بين دفع العدوان وتحريم الاعتداء دراسة شرعية قانونية عقلية في مشروعية الرد على القواعد والتسهيلات العسكرية الأجنبية في البلاد الإسلامية
د. عبدالله م. بدوي · 2026-05-21

فهرس المحتويات
المبحث الأول: تحرير محل النزاع
المبحث الثاني: التأصيل الشرعي لمشروعية الرد المنضبط
المبحث الثالث: تقويم بيان الأزهر والبيانات التي أدانت إيران
المبحث الرابع: التكييف القانوني الدولي
المبحث الخامس: الخريطة العسكرية والعقلية للتواجد الأميركي في الخليج
المبحث السادس: تركيب النتائج الشرعية والقانونية والعقلية
المبحث السابع: الضوابط التطبيقية للحكم على الوقائع العسكرية
الخاتمة والنتائج
الحواشي
فهرس المصادر والمراجع
مقدمة
تثير الحروب الحديثة إشكالات شرعية وقانونية معقدة؛ لأن الفعل العسكري لم يعد ينحصر في جيش ظاهر يقاتل جيشاً آخر على حدود معلومة، بل صار ينتظم في شبكات ممتدة من قواعد أجنبية، وغرف عمليات، ورادارات، وأقمار صناعية، ومنظومات دفاع جوي وصاروخي، وموانئ ومطارات، وتسهيلات لوجستية، وخلايا تنسيق إقليمية. لذلك لا يعود السؤال الدقيق: هل وقع صاروخ داخل أرض دولة ما؟ بل السؤال الأسبق: ما الهدف الذي كان يقصده الصاروخ؟ وهل كان الهدف مدنياً محايداً، أم قاعدة أجنبية، أم منشأة مدنية الأصل لكنها دخلت فعلياً في خدمة العدوان؟
من هنا تنشأ الإشكالية التي تعالجها هذه الدراسة: حين تتعرض دولة مسلمة، كإيران في المثال محل البحث، لعدوان أميركي ـ إسرائيلي، ثم ترد على قواعد أو رادارات أو تسهيلات موجودة في دول خليجية، فهل يكون هذا الرد عدواناً محرماً على دول الخليج وشعوبها، أم يكون من باب دفع العدوان المشروع إذا انحصر في مصادر النيران وأدواتها؟ هذا السؤال لا يمكن حسمه بالانحياز السياسي أو بالشعار الإعلامي، بل لا بد فيه من تحرير محل النزاع، ثم ردّه إلى أصول الشرع وقواعد القانون الدولي ومقتضيات العقل العسكري.
ظهرت في هذا السياق بيانات دينية وسياسية تدين إيران وتطالبها بوقف ضرباتها على دول عربية وإسلامية. والقدر الصحيح في هذه البيانات هو تأكيد حرمة المدنيين والمنشآت المدنية المحايدة، وضرورة عدم توسيع الحرب. غير أن الإشكال المنهجي يظهر حين يُدان الرد دون أن يُدان أصل العدوان، أو حين يُسكت عن تمكين القواعد الأجنبية، أو حين لا يُفرّق بين الشعب المدني وبين القاعدة العسكرية الأجنبية الموجودة داخل الدولة. فالإدانة الشرعية العادلة لا تقتصر على آخر حلقة من سلسلة الفعل، بل تبدأ من العدوان الأول ومن أدوات تمكينه.
لا تدافع هذه الدراسة عن استهداف المدنيين، ولا تبرر ضرب المستشفيات أو المدارس أو الأحياء أو المنشآت المدنية المحايدة. فهذا محرم شرعاً وقانوناً وعقلاً. لكنها تناقش سؤالاً أدق: إذا تحولت منشأة، أو قاعدة، أو رادار، أو ميناء، أو مطار، أو منظومة اعتراض، إلى جزء من بنية العدوان، فهل تبقى لها حصانة الحياد؟ وإذا أعلنت دولة خليجية أنها ترفض استعمال أرضها، ثم بقيت القواعد تعمل، وبقيت المنظومات تعترض الصواريخ المتجهة إلى القواعد الأجنبية، فهل تكفي البيانات الإعلامية لإثبات البراءة الشرعية؟
تعتمد الدراسة منهجاً ثلاثياً: الأول شرعي، يستند إلى القرآن والسنة وقواعد دفع الصائل والبغي وتحريم الإعانة على العدوان. والثاني قانوني، يستند إلى ميثاق الأمم المتحدة، وتعريف العدوان، وقواعد القانون الدولي الإنساني. والثالث عقلي ـ عسكري، يستند إلى طبيعة القواعد الأميركية في الخليج، وبنية القيادة والسيطرة الأميركية، ومعنى إدخال إسرائيل في نطاق القيادة المركزية الأميركية CENTCOM سنة 2021، وما يترتب على ذلك من فهم الشبكة العسكرية الإقليمية. فقد أعلنت القيادة المركزية الأميركية أن نقل إسرائيل إلى نطاقها يعزز العلاقة الدفاعية الأميركية ـ الإسرائيلية ويفتح فرصاً لتعميق التعاون العملياتي بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية وشركاء الولايات المتحدة في المنطقة (1). كما تذكر القوات الجوية الأميركية أن مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC في قاعدة العديد بقطر يوفر القيادة والسيطرة للقوة الجوية في كامل نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية (2).
وعليه، ففرضية الدراسة هي أن الرد على القواعد والتسهيلات التي ثبت استعمالها في العدوان مشروع من حيث الأصل، بشرط أن يكون موجهاً إلى مصادر العدوان وأدواته، وأن يراعي التناسب والتمييز والاحتياطات الممكنة، وأن لا يقصد المدنيين ولا المنشآت المدنية المحايدة. أما البيان الذي يدين الرد بإطلاق، ولا يذكر العدوان الأصلي ولا التمكين العملي له، فهو بيان ناقص التوازن، وإن أصاب في تقرير حرمة الدماء المدنية.
المبحث الأول: تحرير محل النزاع
أول شروط البحث المنهجي في هذه النازلة أن نفرق بين استهداف الدولة واستهداف قاعدة أجنبية داخل الدولة. فالوجود الجغرافي للقاعدة لا يغير طبيعتها العسكرية. فإذا وقعت قاعدة أميركية أو غرفة عمليات أو رادار داخل أرض دولة خليجية، ثم استُعملت في عدوان على دولة أخرى، فإن الرد عليها لا يصح أن يوصف تلقائياً بأنه استهداف للشعب أو للمدنيين. إنما الوصف الصحيح يبدأ من وظيفة الموقع: هل هو مدني محايد، أم أداة عسكرية مشاركة؟
يتأكد هذا الفرق في الحروب الحديثة، لأن الدولة المضيفة قد تجمع بين صورتين متناقضتين: صورة سياسية تقول إنها خارج الحرب، وصورة عملية تجعل أرضها وأجواءها ومرافقها جزءاً من مسرح العمليات. وحينئذ لا يكفي النظر إلى الخطاب الدبلوماسي؛ بل لا بد من النظر إلى الواقع العملي: هل بقيت القواعد تعمل؟ هل بقيت الطائرات تنطلق؟ هل بقيت الرادارات ترصد؟ هل بقيت منظومات الاعتراض تحمي القوة الأجنبية؟ هل استمرت الموانئ والمطارات في أداء وظيفة عسكرية؟ هذه الأسئلة هي التي تحدد موقع الدولة من النزاع.
ولا يعني ذلك إسقاط الحرمة عن الشعب أو المدنيين. بل إن الدراسة تؤكد أن الشعب المدني في كل دولة خليجية، كائناً ما كان موقف نظامه السياسي، لا يجوز استهدافه. كما أن المنشآت المدنية المحايدة لا يجوز ضربها. لكن البحث يتعلق بالمنشآت التي لم تعد محايدة؛ لأنها صارت أداة للعدوان أو للحماية العسكرية للقوة المعتدية. وهذا التفريق بين الشعب والنظام والقاعدة الأجنبية والمرفق المشارك شرط في كل حكم عادل.
المسألة الثانية في تحرير النزاع هي أن المنشأة المدنية لا تُحكم باسمها المجرد، بل بوظيفتها الواقعية. فالمطار المدني في أصله محمي، والميناء التجاري في أصله محمي، وشبكة الكهرباء أو الاتصالات في أصلها مدنية. لكن إذا استعمل المطار في نقل قوات أو تزويد طائرات أو إدارة عمليات، أو استعمل الميناء في نقل معدات وذخائر، أو صارت شبكة الاتصالات جزءاً من القيادة والسيطرة، أو صارت الطاقة تغذي راداراً ومنظومة اعتراض، فإن الحماية المدنية تتضيق بقدر الوظيفة العسكرية. وهذا لا يبيح ضرب المنشأة بلا تمييز، بل يوجب تحديد الجزء أو الوظيفة التي دخلت في العدوان.
هذا المعنى مقرر كذلك في القانون الدولي الإنساني. فاللجنة الدولية للصليب الأحمر تقرر في القاعدة العرفية الثامنة أن الأهداف العسكرية هي الأعيان التي تسهم، بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، مساهمة فعالة في العمل العسكري، ويحقق تدميرها أو تعطيلها ميزة عسكرية أكيدة في الظروف القائمة (3). وهذا قريب من القاعدة الفقهية العامة: الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً. فإذا زالت وظيفة الحياد زال الحكم التابع لها بقدر تلك الوظيفة، لا على وجه الإطلاق.
أما المسألة الثالثة فهي وزن البيانات الإعلامية. فقد تقول دولة إنها ترفض استعمال أراضيها في الحرب، لكن البيان وحده لا يثبت الحياد إذا خالفه الفعل. فالبراءة الشرعية من العدوان لا تثبت بمجرد تصريح صحفي، بل بموقف عملي: منع استعمال الأرض، أو تقييد القواعد، أو مطالبة القوات الأجنبية بعدم استعمال الموقع، أو إعلان عدم حماية القواعد المعتدية، أو على الأقل إدانة استعمال تلك القواعد للعدوان. أما أن تُترك القواعد تعمل ثم يُدان الرد عليها وحده، فهذا ليس توازناً شرعياً.
وقد قال تعالى في ذم القول المخالف للعمل: {يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون} (الصف: 2-3). وهذه الآية، وإن كانت عامة، تقرر أصلاً أخلاقياً في تقييم الخطاب السياسي: لا تكفي الدعوى إذا ناقضها السلوك العملي. ومن هنا كان من غير المنهجي الاكتفاء ببيان خليجي سابق يقول إن الأرض لن تستعمل، إذا أثبت الواقع استمرار القواعد والرادارات والمنظومات في خدمة الحرب.
المبحث الثاني: التأصيل الشرعي لمشروعية الرد المنضبط
الأصل القرآني في هذه المسألة هو الجمع بين الإذن بالرد والمنع من التجاوز. قال تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله} (البقرة: 194). فالآية لا تسقط حق المعتدى عليه، بل تقرر حقه في الرد. لكنها في الوقت نفسه تقيد الرد بقيدين: المماثلة والتقوى. فلا يجوز للمظلوم أن يتحول إلى ظالم، ولا يجوز للدفاع أن يتحول إلى انتقام، ولا يجوز لمصدر العدوان أن يختلط في الحكم بمن لم يشارك فيه.
وقال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين} (البقرة: 190). وهذه الآية أصل جامع في تحديد جهة القتال ومانع الاعتداء. فهي تأمر بقتال الذين يقاتلون، لا بقتال من لا يقاتل. لكنها لا تحصر القتال في من يضغط الزناد فقط؛ لأن من يقاتل يشمل القوة المقاتلة ومصادر قدرتها على القتال. فمن يوجه، ويرصد، ويمد، ويحمي، ويعترض الرد، قد يدخل في القدرة القتالية بقدر فعله. وفي الوقت نفسه تبقى عبارة {ولا تعتدوا} حاكمة على كل ذلك، فتمنع استهداف الأبرياء أو التوسع غير الضروري.
وقال تعالى: {ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل} (الشورى: 41)، وقال: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} (الشورى: 40). فالمظلوم إذا انتصر بقدر مظلمته لا يكون ملوماً في أصل الرد. لكن لفظ المماثلة في الآيات يقرر أن الرد ليس مفتوحاً، بل هو رد على موضع الاعتداء ووسائله. ومن ثم، إذا كان العدوان انطلق من قاعدة أو رادار أو غرفة عمليات، كان الرد المشروع موجهاً إلى تلك الوظيفة، لا إلى المجتمع كله.
وتحريم الإعانة على العدوان أصل قرآني مستقل. قال تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2). وهذه الآية تمنع المشاركة غير المباشرة في العدوان. فليس المعتدي هو من يطلق الصاروخ فقط، بل قد يدخل في الإعانة من يفتح الأرض، ويقدم القاعدة، ويمنح الأجواء، ويشغل الرادار، ويحمي القاعدة، ويعترض الرد المتجه إلى مصدر النار. ومن هنا لا تكون الدولة المضيفة محايدة شرعاً إذا علمت أن قاعدة أجنبية على أرضها تُستعمل لضرب دولة مسلمة، ثم لم تمنع ذلك مع القدرة.
ومع ذلك ينبغي ضبط الحكم. فالدولة قد تكون واقعة تحت ضغط سياسي أو عسكري، وقد تكون الاتفاقات الدفاعية تمنح القوة الأجنبية استقلالاً عملياً، وقد تختلف القدرة على المنع من دولة إلى أخرى. لذلك لا يصح إطلاق الحكم على الشعوب، ولا استباحة كل المرافق، ولا الجزم بالبواطن. لكن يصح القول إن التمكين العملي، إذا ثبت، يوقع النظام والقرار العسكري والمنشآت المشاركة في مسؤولية شرعية بقدر الفعل. وهذا هو مقتضى العدل: لا تعميم ولا تبرئة مطلقة.
حرمة الدماء من أعظم أصول الشريعة. قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (الأنعام: 164)، وقال: {من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً} (المائدة: 32). وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه وماله وعرضه» (4). وهذه النصوص تقطع الطريق على أي خطاب يبرر استهداف المدنيين أو الانتقام من الشعوب أو ضرب المنشآت المدنية المحايدة.
غير أن حرمة المدنيين لا تعني حصانة أدوات العدوان. فالقاعدة التي تضرب، والرادار الذي يرشد، والمنظومة التي تحمي القوة المعتدية، والميناء الذي يمدها، لا تأخذ حكم المدني المحايد إذا ثبت استعمالها في العدوان. ومن الخطأ أن تُستخدم حرمة المدنيين لمنع كل رد على مصدر العدوان؛ كما من الخطأ أن يُستخدم حق الرد لإهدار حرمة المدنيين. والميزان الشرعي العادل هو الجمع بين الأمرين: رد العدوان وتحريم الاعتداء.
ويفيد حديث عمار رضي الله عنه في بيان طبيعة الفئة المقاتلة. فقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في عمار بن ياسر: «ويح عمار، تقتله الفئة الباغية» (5). ومحل الاستدلال هنا ليس الخوض في تفاصيل الفتنة، بل استخراج قاعدة تتعلق بطبيعة الفئة المقاتلة: فهي لا تتكون فقط من الشخص الذي يباشر القتل، بل من منظومة عسكرية ولوجستية وسياسية كاملة؛ فيها من يقاتل، ومن يحرس، ومن يسقي، ومن ينقل، ومن يجهز، ومن يحمي الطريق، ومن يمد القدرة القتالية.
لكن وصف الفئة بالبغي لا يعني استباحة كل فرد فيها بلا ضابط. فالفقهاء يميزون بين قتال البغاة لرد بغيهم، وبين قتل من لا يجوز قتله، وبين الأموال التي تستعمل في الحرب والأموال التي لا علاقة لها بها. والمقصود هنا أن الدعم اللوجستي ليس خارج الفعل العسكري دائماً؛ بل قد يكون جزءاً من قدرة الفئة على العدوان. فإذا وضع نظام ما قواعده وراداراته ومطاراته وموانئه ومنظوماته في خدمة قوة أجنبية تضرب دولة مسلمة، فإنه يدخل في معنى الإعانة والبغي العام بقدر تمكينه، لا بمعنى استباحة المدنيين.
ومن مباحث الفقه القريبة أيضاً مبحث دفع الصائل. فإذا صال معتد على نفس أو مال أو بلد، جاز دفعه بالأخف فالأخف، فإن لم يندفع إلا بما هو أشد جاز. وهذا المعنى ينسجم مع القاعدة القرآنية في المماثلة. فلو كان العدوان يندفع بتعطيل رادار محدد لم يجز توسيع الضرب إلى ما لا حاجة إليه. ولو كان مركز العمليات لا يتوقف إلا بتعطيل شبكة تغذيه مباشرة جاز تعطيلها بقدر الحاجة. فالمناط دائماً هو الضرورة ودفع العدوان لا التشفي.
وتظهر هنا مسألة الخطأ غير المقصود. فقد قال تعالى: {وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمناً إلا خطأً} (النساء: 92). فالخطأ ليس كالعمد، لكنه ليس ساقط الاعتبار. وفي الحرب، إذا كان الهدف مشروعاً، وبُذلت الوسائل الممكنة لتحديده، ولم يكن القصد المدنيين، ثم وقع ضرر جانبي غير مقصود، فهذا لا يأخذ حكم الاستهداف العمدي. لكن لا يكفي أن يقال: لم نقصد؛ بل لا بد من النظر في الوسيلة، والهدف، والضرر المتوقع، والبدائل الممكنة، والاحتياطات المتاحة.
ومن هنا يكون إعلان إيران، أو أي دولة مسلمة، أنها لا تستهدف المدنيين ولا المنشآت المدنية المحايدة، قرينة في باب القصد، خاصة إذا صاحبته أهداف محددة ومعلومات استخبارية ووسائل توجيه. لكنه لا يغني عن الفحص الشرعي للنتائج والوسائل. فالشريعة لا تطلب المستحيل؛ قال تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم} (التغابن: 16)، وقال: {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} (البقرة: 286). لكنها في الوقت نفسه لا تقبل التساهل باسم الحرب. وبذلك يثبت أن الرد مشروع إذا التزم الضرورة والتمييز والتناسب، ومحرم إذا تجاوزها.
المبحث الثالث: تقويم بيان الأزهر والبيانات التي أدانت إيران
ينبغي في تقويم بيان الأزهر والبيانات المشابهة أن نبدأ بما فيها من حق. فإذا كان البيان يقصد إدانة استهداف المدنيين والمنشآت المدنية المحايدة، فهو مصيب شرعاً. فالشريعة لا تبيح قتل المدنيين، ولا ضرب المستشفيات والمدارس والأسواق والأحياء السكنية، ولا تسمح بتحويل الرد إلى انتقام جماعي. وهذا المعنى يجب تثبيته قبل أي نقد للبيان، حتى لا يفهم النقد كأنه تبرير للتجاوز.
كما أن الدعوة إلى وقف توسيع الحرب، وحقن الدماء، وتغليب الحكمة والحوار، مقصد صحيح إذا لم يتحول إلى مطالبة المعتدى عليه بالسكوت عن مصادر العدوان. فالصلح مطلوب، لكن ليس على حساب تمكين المعتدي، ولا على حساب حرمان المظلوم من حقه في دفع الضرر. وهذا الفرق جوهري: الدعوة إلى ضبط الرد شيء، ونزع حق الرد شيء آخر.
موضع الخلل يظهر حين يكتفي البيان بإدانة الرد الإيراني ويغفل أصل العدوان أو تمكينه. فإذا ثبت أن قواعد أو مراكز عمليات أو رادارات أو منظومات دفاعية خليجية خدمت العدوان الأميركي ـ الإسرائيلي على إيران، فإن البيان المتوازن يجب أن يدين أمرين معاً: كل استهداف للمدنيين، وكل تمكين للقوة الأجنبية من العدوان. أما إدانة الرد وحده فهي تقلب ترتيب المسؤولية، وتجعل آخر فعل في السلسلة هو الجريمة الوحيدة، مع أن الرد لم يقع إلا بعد عدوان وتمكين وحماية.
ومن مواضع الخلل كذلك عدم التفريق بين الدولة والشعب والقاعدة الأجنبية. فقول البيان إن إيران تعتدي على دول عربية وإسلامية قد يكون صحيحاً إذا كان المقصود استهداف المدنيين أو المنشآت المحايدة. لكنه غير دقيق إذا كان المقصود الرد على قاعدة أميركية أو رادار أو منظومة اعتراض أو مرفق لوجستي داخل تلك الدولة. فالقاعدة الأجنبية ليست هي الشعب، والرد عليها ليس بالضرورة عدواناً على المدنيين. والبيان الشرعي المحكم يجب أن يقرر هذا الفرق صراحة.
والصياغة الشرعية المتوازنة كان ينبغي أن تقول: نحرّم استهداف المدنيين والمنشآت المدنية المحايدة، وندعو إيران إلى حصر ردها في مصادر النيران والقواعد والتسهيلات العسكرية التي ثبت استعمالها في العدوان عليها، كما نحرّم على دول الخليج تمكين أي قوة أجنبية من استعمال أراضيها وأجوائها وقواعدها في العدوان على دولة مسلمة. هذه الصياغة تجمع بين حرمة الدماء وحق الدفاع وتحريم الإعانة على العدوان، ولا تجعل طرفاً واحداً مسؤولاً عن كل التصعيد.
أما البيانات الخليجية العامة التي تقول إن الدول لا تسمح باستعمال أراضيها، فإنها لا تكفي إذا خالفها الواقع. فالموقف الشرعي كان يقتضي إعلاناً واضحاً: لا تُستعمل أراضينا ولا أجواؤنا ولا قواعدنا لضرب إيران؛ ونطالب القوات الأجنبية بعدم استعمال منشآتنا في هذه الحرب؛ ولا نعد الرد المنضبط على قاعدة أجنبية مشاركة استهدافاً لشعوبنا؛ ونلتزم بحماية المدنيين فقط. مثل هذا الموقف كان سيغير التوصيف الشرعي والسياسي بصورة كبيرة.
أما إذا بقيت القواعد تعمل، وبقيت منظومات الدفاع تعترض كل صاروخ أو مسيرة متجهة إلى القواعد الأجنبية، ثم استُخدم الاعتراض إعلامياً لتصوير إيران كأنها تستهدف المدنيين، فهذا خلط بين الدفاع المشروع عن المدنيين وبين حماية القوات الأجنبية التي شاركت أو سهلت العدوان. ولا يصح شرعاً أن يقال: نحن محايدون، ثم نفتح الملاذ ونحميه ونطالب المظلوم أن لا يرد عليه.
لذلك يمكن القول إن بيان الأزهر، إذا أطلق الإدانة ولم يذكر التمكين الخليجي، لم يكن متوازناً من الناحية الشرعية. وهذا لا يعني نفي ما فيه من حق، بل يعني أنه لم يجمع أطراف المسألة كلها. فالبيان الشرعي في النوازل الكبرى يجب أن يكون بيان عدل، لا بيان اصطفاف سياسي؛ ويجب أن يسأل عن مصدر النار كما يسأل عن أثر الرد؛ وأن يحاسب من فتح الأرض كما يحاسب من أطلق الصاروخ؛ وأن يحرّم قتل المدنيين كما يحرّم جعل بلاد المسلمين منصات للقوى الأجنبية.
المبحث الرابع: التكييف القانوني الدولي
يقرر القانون الدولي حق الدولة في الدفاع عن النفس عند وقوع هجوم مسلح. فالمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تنص على أن لا شيء في الميثاق يضعف الحق الطبيعي في الدفاع الفردي أو الجماعي عن النفس إذا وقع هجوم مسلح على عضو من أعضاء الأمم المتحدة، إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين (6). فإذا تعرضت دولة لهجوم عسكري، فلها من حيث الأصل أن ترد دفاعاً عن نفسها.
غير أن حق الدفاع عن النفس ليس مطلقاً. فهو مقيد بالضرورة والتناسب. فالرد الذي لا صلة له بإيقاف العدوان أو منع تجدده لا يكون دفاعاً مشروعاً، والرد الذي يسبب ضرراً مدنياً مفرطاً قد يفقد مشروعيته، ولو كان الطرف قد تعرض لعدوان سابق. وهذه القيود قريبة من القيود الشرعية في المماثلة وعدم الاعتداء. فالقانون لا يمنح الدولة المعتدى عليها رخصة مفتوحة، بل يقر حقها في رد منضبط.
في الحالة محل البحث، إذا ثبت أن هجوماً أميركياً ـ إسرائيلياً وقع على إيران، وأن قواعد أو منشآت داخل الخليج ساهمت فيه، فإن لإيران من حيث القانون الدولي أن تحتج بحق الدفاع عن النفس ضد مصادر الهجوم أو التسهيلات التي جعلته ممكناً، بشرط أن يكون الرد ضرورياً ومتناسباً وموجهاً إلى أهداف عسكرية. أما إذا استهدفت مواقع لا علاقة لها بالهجوم أو تسببت في ضرر مدني مفرط، فإن ذلك يفتح باب المسؤولية القانونية.
ويزيد المسألة وضوحاً قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314 الخاص بتعريف العدوان. فقد عد القرار من صور العدوان أن تسمح دولة باستعمال إقليمها من قبل دولة أخرى لارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة (7). وهذا النص مهم لأنه يجعل السماح باستعمال الأرض في العدوان فعلاً ذا أثر قانوني، لا مجرد واقعة سياسية. فالدولة لا تستطيع أن تمنح أرضها أو قواعدها لقوة مهاجمة ثم تدعي حياداً كاملاً.
وقد تختلف درجة المسؤولية بحسب مقدار العلم والسيطرة والقدرة على المنع وطبيعة الاتفاقات الدفاعية. فقد تقول الدولة المضيفة إن القوات الأجنبية تعمل باستقلال، أو إن الاتفاقات القديمة تمنحها مجالاً لا تستطيع الدولة وقفه فوراً، أو إن الدولة واقعة تحت ضغط. هذه التفاصيل تؤثر في مقدار المسؤولية، لكنها لا تلغي أصل القاعدة: استعمال إقليم الدولة في العدوان على دولة ثالثة يضع الدولة المضيفة في دائرة المسؤولية بقدر السماح والتمكين.
أما القانون الدولي الإنساني فيميز بين الأعيان المدنية والأهداف العسكرية. لكنه يقرر أن العين المدنية قد تتحول إلى هدف عسكري إذا أسهمت مساهمة فعالة في العمل العسكري، وكان تعطيلها يحقق ميزة عسكرية أكيدة. وقد قررت اللجنة الدولية للصليب الأحمر هذا المعنى في القاعدة العرفية الثامنة (8). وبناء على ذلك لا تكون العبرة باسم المنشأة، بل بوظيفتها الفعلية في الحرب.
فالمطار المدني قد يصبح هدفاً عسكرياً في الجزء الذي يستعمل للطائرات العسكرية أو الإمداد العسكري. والميناء التجاري قد يصبح هدفاً عسكرياً إذا استعمل لنقل ذخائر أو معدات. وشبكات الطاقة والاتصال قد تصبح أهدافاً عسكرية إذا كانت تغذي مركز قيادة أو منظومة رادار أو نظام اعتراض يحمي القوة المعتدية. غير أن هذا التحول لا يبيح ضرب المنشأة كلها بلا تمييز، بل يوجب تحديد الوظيفة العسكرية وتقليل الضرر المدني قدر الإمكان.
وتقرر القاعدة العرفية الرابعة عشرة في القانون الدولي الإنساني حظر الهجوم الذي يتوقع أن يسبب خسائر مدنية أو أضراراً بالأعيان المدنية تكون مفرطة قياساً إلى الميزة العسكرية المباشرة والملموسة المتوقعة (9). كما تقرر قواعد الاحتياطات في الهجوم وجوب فعل كل ما يمكن للتحقق من أن الهدف عسكري، وتقدير الضرر المدني المتوقع، وتعليق أو إلغاء الهجوم إذا ظهر أنه غير مشروع أو مفرط الضرر (10).
وتلتقي هذه القواعد القانونية مع الضوابط الشرعية في أربعة أصول: مشروعية دفع العدوان، عدم استهداف المدنيين، تقييد الرد بالتناسب، ووجوب الاحتياط الممكن. ومن هنا لا يصح تصوير الشرع والقانون كأنهما في جهتين متباعدتين. فكلاهما يقر حق الدفاع، وكلاهما يمنع الانتقام الأعمى، وكلاهما يفرق بين المنشأة المحايدة والمنشأة التي دخلت في الوظيفة العسكرية.
المبحث الخامس: الخريطة العسكرية والعقلية للتواجد الأميركي في الخليج
لا يمكن فهم القضية من غير فهم البنية العسكرية الأميركية في الخليج. فهذه البنية ليست موقعاً واحداً ولا قاعدة منعزلة، بل شبكة قيادة وسيطرة ودفاع وإمداد. وتثبت المصادر الأميركية الرسمية أن قاعدة العديد في قطر تضم مركز العمليات الجوية المشتركة CAOC الذي يوفر القيادة والسيطرة للقوة الجوية في كامل نطاق مسؤولية القيادة المركزية الأميركية، وهي منطقة تمتد عبر 21 دولة من شمال شرق أفريقيا إلى الشرق الأوسط وجنوب ووسط آسيا (11). وهذا يعني أن العديد ليست مجرد مهبط طائرات، بل مركز عصبي للعمليات الجوية الأميركية في الإقليم.
وفي يناير/كانون الثاني 2026 أعلنت القيادة المركزية الأميركية افتتاح خلية دفاع جوي وصاروخي في قاعدة العديد، تضم الولايات المتحدة وشركاء إقليميين، وتعمل مركزاً للتخطيط والتنسيق وعمليات الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل (12). وهذه المعلومة مهمة لأنها تكشف أن المسألة ليست استضافة ساكنة، بل تنسيق دفاعي إقليمي في مواجهة تهديدات الصواريخ والمسيرات. فإذا دخلت هذه الخلية أو غيرها في حماية القوة المعتدية، فإنها تصبح جزءاً من بنية الحرب، لا موقعاً محايداً.
وفي البحرين توجد القيادة البحرية الأميركية المركزية NAVCENT والأسطول الخامس. وتذكر القيادة المركزية أن NAVCENT مقرها المنامة، وأنها موطن الأسطول الخامس (13). وهذا يعني أن البحرين تمثل عقدة بحرية أميركية رئيسية في الخليج ومحيطه. والقوة البحرية في الحروب الحديثة لا تقتصر على السفن، بل تشمل المراقبة، والاتصالات، وحماية خطوط الملاحة، وإدارة الردع، وتأمين القوات، ونقل المعلومات.
وفي الكويت توجد بنية برية ولوجستية أميركية مهمة. فتذكر قيادة الجيش الأميركي المركزي أن Area Support Group - Kuwait تعمل في حضور مستمر وشراكة مع وزارة الدفاع الكويتية، دعماً لعمليات الجيش الأميركي المركزي في المسرح (14). كما يذكر الجيش الأميركي أن مقر 401st Army Field Support Brigade في Camp Arifjan بالكويت، حيث تستفيد من كامل منظومة العتاد التابعة للجيش الأميركي عبر نطاق CENTCOM في جنوب غرب آسيا (15). وهذا يؤكد الوظيفة اللوجستية والعملياتية للكويت ضمن الشبكة.
وفي الإمارات تذكر القوات الجوية الأميركية أن الجناح الجوي 380th Air Expeditionary Wing يقع ضمن نطاق مسؤولية القيادة المركزية، وأنه أحد أكثر الأجنحة القتالية تنوعاً، ويتكون من عشرة أسراب، ومن شركاء مهمته كتيبة دفاع جوي تابعة للجيش وشركاء ائتلاف (16). وتذكر مصادر عسكرية مفتوحة أن هذا الجناح يعمل من قاعدة الظفرة الجوية في الإمارات، وأن مهامه تشمل الاستطلاع والتزود بالوقود ودعم الطوارئ الإقليمية (17). وهذا يجعل الإمارات جزءاً من بنية جوية متقدمة، لا مجرد مضيف رمزي.
أما عُمان، فليست في حجم قطر أو البحرين من حيث القيادة، لكنها تمثل عقدة وصول استراتيجية. فقد ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن اتفاق الإطار الاستراتيجي لعام 2019 وسع وصول الولايات المتحدة إلى مرافق وموانئ صلالة والدقم، وأن البلدين يعملان معاً في أمن الملاحة في مضيق هرمز ومكافحة التهديدات البحرية (18). كما يذكر تقرير خدمة أبحاث الكونغرس أن الدقم قادر على استقبال حاملات طائرات أميركية (19). وهذا يبين أن التسهيلات البحرية جزء من حسابات الانتشار العسكري الأميركي.
وتتضاعف دلالة هذه الشبكة بعد إدخال إسرائيل إلى نطاق القيادة المركزية الأميركية. فقد أعلنت CENTCOM أن ذلك يعزز العلاقة الدفاعية الأميركية ـ الإسرائيلية ويفتح فرصاً لتعميق التعاون العملياتي بين الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية وشركائها في المنطقة (20). ولا يعني ذلك أن كل قاعدة خليجية تعمل تلقائياً لصالح إسرائيل في كل لحظة، لكنه يعني أن الإطار المؤسسي للتعاون الأميركي ـ الإسرائيلي ـ الإقليمي صار أكثر اندماجاً، وأن دعوى الفصل الكامل بين القواعد الخليجية والحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران تحتاج إلى دليل قوي.
من الناحية العقلية، لا يجتمع الحياد مع التمكين. فالدولة التي تستضيف قواعد أجنبية، وتسمح باستعمال أجوائها، وتتيح الرادارات والاتصالات، وتحمي القواعد من الرد، ثم تقول إنها ليست طرفاً، تجمع بين صورتين متناقضتين: صورة الحياد في الخطاب، وصورة المشاركة في البنية. والعقل العسكري لا ينظر إلى الشعار السياسي، بل إلى الوظيفة: ماذا تفعل القاعدة؟ ماذا يفعل الرادار؟ ماذا تفعل منظومة الاعتراض؟ ماذا يفعل الميناء؟
وتظهر الدعاية الإعلامية بوضوح في مسألة الاعتراض الصاروخي. فإذا أطلقت إيران صاروخاً أو مسيرة باتجاه قاعدة أميركية داخل دولة خليجية، ثم اعترضته منظومة خليجية، وسقطت شظايا أو وقع ضرر جانبي، يمكن للإعلام أن يصوغ الخبر هكذا: إيران تستهدف أراضي الخليج. لكن التحليل العسكري الرصين يسأل: ما الهدف الأصلي؟ هل كان قاعدة أجنبية؟ هل كان مركز قيادة؟ هل غيّر الاعتراض مسار السلاح؟ هل وقع الضرر بسبب الضربة المقصودة أم بسبب الاعتراض؟ وهل كانت المنظومة الخليجية تدافع عن المدنيين فقط أم تحمي أيضاً قاعدة مشاركة في العدوان؟
هذه الأسئلة تغير التوصيف. فإذا كان الهدف الأصلي عسكرياً، فإن سقوط شظايا أو وقوع خطأ لا يثبت وحده قصد المدنيين. وقد يكون الاعتراض نفسه مشاركة في حماية القاعدة الأجنبية. وهذا لا يعني أن حماية المدنيين ممنوعة، بل يعني أن حماية القاعدة المعتدية ثم تصوير الرد عليها كاعتداء على الشعب هو خلط دعائي. فالمشكلة ليست في إسقاط صاروخ يهدد مدينة، بل في اعتراض كل رد متجه إلى القاعدة الأجنبية ثم ادعاء الحياد.
ولو أرادت دول الخليج إثبات الحياد الكامل، كان يمكن أن تعلن: لا تُستعمل أراضينا ولا أجواؤنا ولا قواعدنا لضرب إيران. وكان يمكنها أن تطالب القوات الأجنبية بتجميد العمليات، أو تقييد استعمال القواعد، أو إعلان عدم اعتراض الصواريخ المتجهة إلى قواعد ثبت أنها شاركت في العدوان، مع استمرار حماية المدنيين طبعاً. أما إذا لم تفعل، وبقيت القواعد والرادارات والمنظومات تعمل، فإن دعوى الحياد تضعف، وتصبح قرينة التمكين أقوى.
وهذا هو مقتضى العقل العملي: لا يمكن أن تكون الأرض ملاذاً آمناً للقوة المعتدية، ثم يصبح كل رد على تلك القوة عدواناً على الدولة المضيفة. فإذا أرادت الدولة المضيفة حرمة الحياد، فعليها واجب الحياد: منع الاستعمال، أو الاحتجاج الفعلي، أو تقييد القواعد، أو فصل المدنيين عن القواعد، أو عدم جعل المنظومات الوطنية درعاً للقوة الأجنبية. أما الجمع بين التمكين والدعاية، فليس حياداً بل مشاركة مع إنكار.
المبحث السادس: تركيب النتائج الشرعية والقانونية والعقلية
بعد تحرير الأصول الشرعية والقانونية والعسكرية، يمكن تركيب النتائج في صورة واحدة. أولاً: الرد على العدوان مشروع في الشرع والقانون، لكنه ليس مطلقاً. ثانياً: الإعانة على العدوان محرمة شرعاً، وقد تدخل في القانون الدولي ضمن مسؤولية استعمال الإقليم في العدوان. ثالثاً: المدنيون والمنشآت المدنية المحايدة لهم حرمة ثابتة لا تسقط بسبب فعل النظام أو القاعدة الأجنبية. رابعاً: المنشأة المدنية قد تفقد حيادها بقدر تحولها إلى أداة عسكرية. خامساً: البيانات الإعلامية لا تكفي إذا خالفها الفعل العملي.
وهذا التركيب يمنع طرفي الإفراط والتفريط. فمن الإفراط القول إن كل الخليج صار هدفاً لمجرد وجود قواعد أجنبية. فهذا باطل شرعاً وقانوناً. ومن التفريط القول إن إيران أو أي دولة معتدى عليها لا يحق لها الرد على قاعدة أجنبية داخل دولة مسلمة إذا استعملت تلك القاعدة في العدوان. فهذا أيضاً باطل؛ لأنه يجعل القاعدة الأجنبية محصنة بحكم موقعها، ويكافئ الدولة المضيفة على التمكين، ويجرد المعتدى عليه من حق الدفاع.
أما الموقف المتوازن فيقول: كل موقع أو جهاز أو منشأة ثبت أنه شارك في العدوان، أو سهله، أو حماه، أو زوده بالمعلومات، يجوز استهدافه أو تعطيله بقدر الضرورة، مع اتخاذ الاحتياطات الممكنة لتجنب المدنيين. وكل موقع لم يشارك يبقى محرماً. وكل ضرر مدني مقصود أو مفرط أو ناتج عن تفريط واضح يبقى محرماً، ولو كان أصل الرد مشروعاً. بهذا وحده يتحقق الجمع بين العدل والقوة، وبين الدفاع والرحمة، وبين الشرع والواقع.
ومن هنا يتبين أن توصيف الرد الإيراني بأنه اعتداء مطلق على دول الخليج غير دقيق إذا كان الرد موجهاً إلى مصادر النار أو القواعد الأجنبية أو التسهيلات العسكرية. كما أن توصيف الدول الخليجية بأنها محايدة مطلقاً غير دقيق إذا ثبت أنها أبقت القواعد تعمل وحمتها بمنظوماتها واعترضت الرد المتجه إليها. والواجب في البحث العلمي أن يرفض الدعاية من الطرفين، وأن يعود إلى الوقائع والوظائف والمعايير.
وتؤدي هذه النتيجة إلى معيار عملي صالح للنوازل: لا نسأل أولاً عن اسم الدولة التي وقع فيها الهدف، بل نسأل عن وظيفة الهدف. فإن كان مدنياً محايداً حرم استهدافه. وإن كان عسكرياً أو تحول إلى وظيفة عسكرية، جاز الرد عليه بقدر الضرورة. ثم نسأل عن الوسيلة: هل كانت دقيقة؟ هل بُذلت الاحتياطات؟ هل كان الضرر المدني متناسباً؟ ثم نسأل عن السياق: هل كان هناك عدوان سابق؟ هل كانت الدولة المضيفة قادرة على المنع؟ هل احتجت فعلاً؟ هل حمت القاعدة؟ بهذه الأسئلة يخرج الحكم من الشعار إلى العلم.
وعلى هذا الأساس، فإن البيان الشرعي المطلوب في مثل هذه النوازل ليس بياناً يساوي بين الضحية والمعتدي، ولا بياناً يبرئ كل فعل من الطرف الذي نؤيده سياسياً. البيان المطلوب هو بيان عدل يقول: يحرم على الولايات المتحدة وإسرائيل العدوان على إيران؛ ويحرم على دول الخليج تمكين هذا العدوان؛ ويجوز لإيران الرد على مصادر العدوان بقدر الضرورة؛ ويحرم عليها استهداف المدنيين والمنشآت المحايدة؛ ويجب على الجميع وقف توسيع الحرب وحماية الأبرياء. هذه الصياغة وحدها تجمع النصوص كلها ولا تنتقي منها ما يخدم موقفاً سياسياً بعينه.
المبحث السابع: الضوابط التطبيقية للحكم على الوقائع العسكرية
بعد تقرير الأصول العامة، يبقى السؤال العملي: كيف نحكم على واقعة معينة؟ والجواب أن الحكم لا يبنى على الانطباع الإعلامي، ولا على مجرد دعوى الدولة المهاجمة أو الدولة المضيفة، بل على مجموعة قرائن متراكبة. أولها: تحديد الهدف الأصلي. فإذا كان الهدف قاعدة عسكرية أو مركز قيادة أو راداراً أو منظومة اعتراض أو مخزن ذخيرة أو مرفقاً لوجستياً عسكرياً، كان البحث في مشروعية الرد ممكناً. أما إذا كان الهدف حياً مدنياً أو منشأة محايدة لا صلة لها بالعدوان، فالأصل المنع والتحريم.
القرينة الثانية هي صلة الهدف بالعدوان. فلا يكفي أن تكون المنشأة قريبة من قاعدة، أو أن تقع في دولة تستضيف قوات أجنبية. بل لا بد من قيام علاقة وظيفية: هل استعملت المنشأة في الرصد؟ هل مرّ عبرها الاتصال؟ هل خرجت منها الطائرات؟ هل حمت المنظومة قوة معتدية؟ هل كانت المنشأة جزءاً من الإمداد أو التموين أو القيادة والسيطرة؟ فإذا ثبتت هذه الصلة، تحول الحكم من مجرد منشأة في بلد مسلم إلى وسيلة من وسائل العدوان. وإذا لم تثبت الصلة بقي الأصل وهو الحماية.
القرينة الثالثة هي إمكان البديل الأخف. فالشرع والقانون والعقل لا يجيزون استعمال وسيلة أشد إذا كان العدوان يندفع بوسيلة أخف. فإذا أمكن تعطيل منظومة اتصال عسكرية دون ضرب محطة واسعة تخدم المدنيين، وجب اختيار الأخف. وإذا أمكن ضرب مخزن الذخيرة دون ضرب منشأة كاملة، وجب الاقتصار. وإذا أمكن اختيار توقيت يقل فيه وجود غير المقاتلين، كان ذلك أدخل في الاحتياط. وهذه ليست مثالية أخلاقية مجردة، بل هي مقتضى قوله تعالى: {واتقوا الله} بعد الإذن بالرد، ومقتضى قواعد الاحتياطات في القانون الدولي الإنساني.
القرينة الرابعة هي درجة الضرر المدني المتوقع. فقد يكون الهدف عسكرياً، لكن الضرر المتوقع على المدنيين عظيم جداً مقارنة بالميزة العسكرية. في هذه الحال يجب الامتناع أو تغيير الوسيلة أو تأخير الضربة أو اختيار هدف بديل. أما إذا كان الضرر غير مقصود، ومحدوداً، وغير مفرط، ولا توجد وسيلة عملية أخف، فإن وقوعه لا يجعل أصل الفعل عدواناً، وإن بقي موجباً للحزن والمراجعة والتدارك. وهنا تظهر الدقة بين تحريم قصد المدنيين وبين إدراك أن الحرب لا تخلو من خطأ عارض رغم الاحتياط.
القرينة الخامسة هي سلوك الدولة المضيفة. فإذا أعلنت رفض استعمال أراضيها ثم اتخذت إجراءات فعلية، كتعليق نشاط القواعد أو منع الطلعات أو الاحتجاج الرسمي أو رفض حماية القوة المعتدية، كان لذلك أثر في تخفيف مسؤوليتها. أما إذا بقيت القواعد تعمل، وبقيت الرادارات والمنظومات تحميها، وبقيت التصريحات العامة منفصلة عن الواقع العملي، فإن دعوى الحياد تفقد قوتها. ولا يصح في هذه الحال أن تستفيد الدولة من مزايا الحماية الأميركية ثم تطالب بحصانة مطلقة للقواعد التي جعلتها جزءاً من الحرب.
القرينة السادسة هي السلوك المعلن والعملي للدولة الرادة. فإذا أعلنت أنها لا تستهدف المدنيين، واستخدمت أهدافاً محددة، ووجهت ضرباتها إلى مصادر النار، فهذا يقوي دعوى الرد المشروع. لكنه لا يكفي وحده؛ لأن الاختبار الأخير هو الوقائع. فإن تكرر ضرب الأعيان المدنية بلا صلة عسكرية، أو استعملت وسائل عشوائية، أو أهملت الاحتياطات، ضعفت الدعوى. أما إذا بقيت الضربات في دائرة القواعد والرادارات والمنشآت المشاركة، فإن الدعاية التي تصفها بأنها استهداف للشعوب تكون دعاية غير دقيقة.
ومن المهم هنا أن لا يتحول البحث إلى تزكية مطلقة لأي دولة. فكون إيران دولة إسلامية، وكون كثير من قادتها وجنودها متدينين ويعرفون حرمة دم المسلم وماله، قرينة معتبرة في باب النية، لكنها لا تغني عن المراجعة. كما أن كون دول الخليج دولاً مسلمة لا يجعل قواعد الأجنبي فيها محصنة إذا استعملت للعدوان. الإسلام هنا لا يستعمل لحماية المعتدي ولا لتبرئة المتجاوز، بل يستعمل لإقامة ميزان واحد: لا عدوان، لا إعانة على العدوان، لا استهداف للمدنيين، ولا منع للمظلوم من رد مشروع.
بناء على هذه الضوابط، يصبح الحكم على كل واقعة حكماً مركباً: ننظر إلى العدوان الأصلي، ثم إلى مشاركة الدولة المضيفة، ثم إلى وظيفة الهدف، ثم إلى الوسيلة، ثم إلى الضرر المدني المتوقع، ثم إلى البدائل. فإذا اجتمعت عناصر العدوان والتمكين والهدف العسكري والضرورة والاحتياط، كان الرد مشروعاً. وإذا فقدت هذه العناصر، أو غلب التفريط والتوسع، خرج الرد عن المشروعية. وبذلك ينتقل البحث من خطاب التعبئة إلى ميزان علمي قابل للتطبيق على الوقائع.
وتتأكد أهمية هذه المنهجية عند التعامل مع الدعاية الحربية. فكل طرف في الحرب يحاول أن يختار من الوقائع ما يخدم روايته: الطرف المضيف يبرز سقوط الشظايا أو الخوف الشعبي، ويتجاهل القواعد التي على أرضه؛ والطرف الراد يبرز حقه في الدفاع، وقد يقلل من آثار الأخطاء. أما الباحث الشرعي والقانوني فلا يجوز أن يستسلم لرواية واحدة. عليه أن يسأل عن سلسلة الفعل كاملة: من بدأ؟ من مكن؟ من حمى؟ من رد؟ ماذا كان الهدف؟ وما مقدار الضرر؟ بهذا وحده يمكن تمييز الدفاع المشروع من العدوان، وتفكيك الدعاية من غير أن يتحول البحث إلى دعاية مضادة.
ومن النتائج العملية لهذه المنهجية أن البيان الديني في أزمنة الحرب يجب أن يكون أكثر تخصصاً وتحفظاً من البيان السياسي. فالبيان الديني إذا أطلق الإدانة دون تحرير الوقائع قد يمنح غطاءً شرعياً لطرف سياسي، أو يسلب المظلوم حقه في الدفع، أو يتجاهل جرماً سابقاً هو الإعانة على العدوان. لذلك ينبغي للهيئات الشرعية الكبرى أن تعتمد لجاناً تجمع الفقيه والقانوني والخبير العسكري قبل إصدار الأحكام العامة؛ لأن النوازل العسكرية الحديثة لا تفهم من النص المجرد وحده، ولا من الخبر الإعلامي وحده، بل من التقاء النص بالواقع المحقق.
وهنا تظهر قيمة الجمع بين الشرع والقانون والعقل العسكري. فالشرع يعطي المعيار الأخلاقي والعبادي: حرمة الدماء، تحريم العدوان، وجوب نصرة المظلوم. والقانون الدولي يعطي أدوات المصطلح والمؤسسات: الدفاع عن النفس، الهدف العسكري، التناسب، والاحتياطات. والعقل العسكري يشرح وظيفة القاعدة والرادار والميناء وغرفة العمليات. فإذا اجتمعت هذه العلوم، صار الحكم أقرب إلى العدل، وإذا انفرد أحدها دون الآخر، ظهر الخلل: فقه بلا واقع، أو قانون بلا أخلاق، أو عسكرية بلا ميزان شرعي.
كما أن هذا الجمع يحفظ البحث من الانزلاق إلى تعميمات خطرة. فلا يقال إن كل خليجي شريك في العدوان، ولا يقال إن كل إيراني مصيب في كل فعل، ولا يقال إن كل قاعدة أجنبية محصنة لمجرد وجودها في بلد مسلم. بل يقال: المسؤولية تتبع الفعل والتمكين والوظيفة، والمشروعية تتبع الضرورة والتمييز والتناسب. وبهذا يبقى الحكم متوازناً، ويكون قادراً على مخاطبة المجلات العلمية والمراكز البحثية بلغة دقيقة لا بلغة التعبئة والشعارات.
الخاتمة والنتائج
خلصت الدراسة إلى أن المسألة لا تصح معالجتها بشعار واحد: إيران تعتدي على الخليج، أو كل ما في الخليج هدف مشروع. كلا القولين غير منضبط. الموقف الشرعي والقانوني والعقلي الصحيح يقوم على التمييز. فاستهداف المدنيين والمنشآت المدنية المحايدة محرم قطعاً، أما استهداف القواعد والرادارات وغرف العمليات والتسهيلات التي ثبت استعمالها في العدوان فمشروع من حيث الأصل، إذا التزم الضرورة والتناسب والتمييز.
وتبين أن القرآن يقرر حق رد العدوان في قوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم واتقوا الله} (البقرة: 194)، لكنه يربطه بالتقوى والمماثلة. كما يقرر تحريم الإعانة على العدوان في قوله تعالى: {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} (المائدة: 2). وبذلك لا يكون تمكين القواعد الأجنبية من ضرب دولة مسلمة فعلاً محايداً، ولا يكون الرد على مصدر العدوان اعتداءً بمجرد وقوعه داخل أرض دولة أخرى.
وتبين كذلك أن حديث عمار رضي الله عنه في الفئة الباغية يدل على أن الفئة المقاتلة ليست محصورة في مباشر القتل، بل تشمل البنية التي تمد القتال وتعين عليه، مع بقاء الضوابط الشرعية في عدم استهداف من لا يشارك وعدم التوسع في الدماء والأموال. وهذا المعنى يصلح لفهم الدعم اللوجستي المعاصر: فالرادار، والميناء، والمطار، ومنظومة الاعتراض، إذا دخلت في خدمة العدوان، صارت من أدواته بقدر تلك الخدمة.
ومن جهة القانون الدولي، ثبت أن حق الدفاع عن النفس مقرر في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وأن تعريف العدوان في القرار 3314 يجعل سماح الدولة باستعمال إقليمها لارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة صورة من صور العدوان. كما تقر قواعد القانون الدولي الإنساني أن المنشأة المدنية قد تتحول إلى هدف عسكري إذا أسهمت مساهمة فعالة في العمل العسكري، مع بقاء قيود التناسب والاحتياطات.
ومن جهة العقل العسكري، كشفت المصادر الرسمية أن الوجود الأميركي في الخليج شبكة عمليات لا مواقع منفصلة: قاعدة العديد مركز قيادة وسيطرة جوية، البحرين مقر NAVCENT والأسطول الخامس، الكويت عمق لوجستي، الإمارات موقع جوي متقدم، عُمان عقدة وصول بحرية، وإسرائيل منذ 2021 داخل نطاق CENTCOM. هذه الشبكة تجعل دعوى الحياد موضع فحص دقيق إذا استعملت في حرب على إيران.
وتقرر الدراسة أن بيان الأزهر والبيانات المشابهة تصيب حين تؤكد حرمة المدنيين، لكنها تفقد التوازن إذا أدانت الرد وحده وسكتت عن تمكين العدوان. فالبيان الشرعي المتوازن يجب أن يجمع بين أربعة عناصر: إدانة العدوان الأصلي، وتحريم الإعانة عليه، وإقرار حق الرد المنضبط، وتحريم استهداف المدنيين والمنشآت المحايدة.
وبناء على ذلك تكون الصياغة النهائية للموقف: لا يجوز استهداف المدنيين والمنشآت المدنية المحايدة، لكن يجوز شرعاً وقانوناً وعقلاً استهداف القواعد والرادارات وغرف العمليات والمنشآت التي ثبت أنها شاركت في العدوان أو حمت القوة المعتدية، بقدر الضرورة ودون تجاوز. ولا يصح وصف هذا الرد المنضبط بأنه اعتداء مطلق على دول الخليج أو شعوبها.
وتوصي الدراسة بأن تعتمد المؤسسات الدينية في النوازل العسكرية صيغة مزدوجة لا تسقط أحد الطرفين من الحساب: إدانة العدوان وتمكينه أولاً، ثم ضبط حق الرد ثانياً. كما توصي بأن تُدرس القواعد الأجنبية في البلاد الإسلامية لا بوصفها شأناً سيادياً داخلياً فحسب، بل بوصفها مسألة شرعية متعلقة بحرمة إعانة المعتدي، لأن بقاءها بلا ضابط قد يجعل بلاد المسلمين ساحات حرب بالوكالة، ويفتح الباب لدعاية تتلاعب بحرمة المدنيين من جهة وحق الدفاع من جهة أخرى.
الحواشي
1. U.S. Central Command, “U.S. Central Command Statement on the Realignment of the State of Israel,” September 1, 2021, https://www.centcom.mil/MEDIA/STATEMENTS/Statements-View/Article/2762272/us-central-command-statement-on-the-realignment-of-the-state-of-israel/.
2. U.S. Air Forces Central, “Combined Air Operations Center (CAOC),” Fact Sheet, https://www.afcent.af.mil/About/Fact-Sheets/Display/Article/217803/combined-air-operations-center-caoc/.
3. International Committee of the Red Cross, Customary International Humanitarian Law, Rule 8, “Definition of Military Objectives,” https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule8.
4. مسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره ودمه وعرضه وماله، حديث رقم 2564 بحسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي.
5. محمد بن إسماعيل البخاري، صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد؛ ومسلم بن الحجاج، صحيح مسلم، كتاب الفتن وأشراط الساعة، حديث رقم 2916 بحسب ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي. وينظر في الشرح: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد؛ والنووي، المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، كتاب الفتن.
6. United Nations, Charter of the United Nations, Article 51, https://legal.un.org/repertory/art51.shtml.
7. United Nations General Assembly, Resolution 3314 (XXIX), “Definition of Aggression,” December 14, 1974, Article 3(f), https://docs.un.org/A/RES/3314(XXIX).
8. ICRC, Customary International Humanitarian Law, Rule 8.
9. ICRC, Customary International Humanitarian Law, Rule 14, “Proportionality in Attack,” https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule14.
10. ICRC, “Annex: List of Customary Rules of International Humanitarian Law,” Rules 15–21, https://www.icrc.org/sites/default/files/external/doc/en/assets/files/other/customary-law-rules.pdf.
11. U.S. Air Forces Central, “Combined Air Operations Center (CAOC).”
12. U.S. Central Command, “U.S., Regional Partners Open New Air Defense Operations Cell in Qatar,” January 2026, https://www.centcom.mil/MEDIA/PRESS-RELEASES/Press-Release-View/Article/4376614/us-regional-partners-open-new-air-defense-operations-cell-in-qatar/.
13. U.S. Central Command, “Component Commands,” https://www.centcom.mil/ABOUT-US/COMPONENT-COMMANDS/.
14. U.S. Army Central, “Area Support Group Kuwait,” https://www.usarcent.army.mil/About/Units/ASGKuwait/.
15. U.S. Army Sustainment Command, “401st Army Field Support Brigade,” https://www.aschq.army.mil/Units/401st/.
16. U.S. Air Forces Central, “380th Air Expeditionary Wing,” Fact Sheet, https://www.afcent.af.mil/Units/380th-Air-Expeditionary-Wing/Fact-Sheets/Article/445043/380th-air-expeditionary-wing/.
17. GlobalSecurity.org, “380th Air Expeditionary Wing,” https://www.globalsecurity.org/military/agency/usaf/380aew.htm.
18. U.S. Department of State, “U.S. Security Cooperation With Oman,” https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-oman/.
19. Congressional Research Service, Oman: Politics, Security, and U.S. Policy, RS21534, updated report, section on U.S.-Oman facilities access and ports of Salalah and Duqm.
20. U.S. Central Command, “U.S. Central Command Statement on the Realignment of the State of Israel.”
فهرس المصادر والمراجع
القرآن الكريم.
البخاري، محمد بن إسماعيل. صحيح البخاري. يراجع بحسب ترقيم فتح الباري أو ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي في موضع حديث عمار: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية».
مسلم بن الحجاج. صحيح مسلم. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. يراجع حديث رقم 2564، وحديث رقم 2916.
ابن حجر العسقلاني، أحمد بن علي. فتح الباري بشرح صحيح البخاري. بيروت: دار المعرفة، 1379هـ. يراجع كتاب الصلاة، باب التعاون في بناء المسجد، ومواضع شرح حديث عمار.
النووي، يحيى بن شرف. المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج. بيروت: دار إحياء التراث العربي. يراجع كتاب البر والصلة والآداب، وكتاب الفتن.
ابن قدامة، عبد الله بن أحمد. المغني. القاهرة: مكتبة القاهرة، 1968. يراجع كتاب الجهاد وأبواب قتال أهل البغي.
الماوردي، علي بن محمد. الأحكام السلطانية والولايات الدينية. بيروت: دار الكتب العلمية. يراجع باب الجهاد وأحكام قتال أهل البغي.
ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم. منهاج السنة النبوية في نقض كلام الشيعة القدرية. تحقيق محمد رشاد سالم. الرياض: جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، 1986. يراجع مواضع الكلام على صفين وحديث عمار.
United Nations. Charter of the United Nations. Article 51.
United Nations General Assembly. Resolution 3314 (XXIX): Definition of Aggression. December 14, 1974.
International Committee of the Red Cross. Customary International Humanitarian Law. Rule 8: Definition of Military Objectives.
International Committee of the Red Cross. Customary International Humanitarian Law. Rule 14: Proportionality in Attack.
International Committee of the Red Cross. Annex: List of Customary Rules of International Humanitarian Law. Rules 15–21.
U.S. Central Command. “U.S. Central Command Statement on the Realignment of the State of Israel.” September 1, 2021.
U.S. Central Command. “Component Commands.”
U.S. Central Command. “U.S., Regional Partners Open New Air Defense Operations Cell in Qatar.” January 2026.
U.S. Air Forces Central. “Combined Air Operations Center (CAOC).” Fact Sheet.
U.S. Air Forces Central. “380th Air Expeditionary Wing.” Fact Sheet.
U.S. Army Central. “Area Support Group Kuwait.”
U.S. Army Sustainment Command. “401st Army Field Support Brigade.”
U.S. Department of State. “U.S. Security Cooperation With Oman.”
Congressional Research Service. Oman: Politics, Security, and U.S. Policy. RS21534.
GlobalSecurity.org. “380th Air Expeditiona