هل تضع طهران لبنان في قائمة «الحكومات المعادية»؟
عبدالله م. بدوي · 2026-05-24
الأخبار
https://www.al-akhbar.com/NewspaperArticles/topics-opinions/885617
ارتفاع وتيرة التوتر الدبلوماسي بين لبنان وإيران إلى مستويات غير مسبوقة، ينقل الملف من أروقة وزارة الخارجية الإيرانية إلى طاولة مجلس الأمن القومي، في مؤشر خطير على احتمال تغيير جذري في طبيعة التعامل مع الحكومة اللبنانية. إذ لم تعد الأزمة تُقرأ في طهران كمجرد خلاف ثنائي عابر، بل كسلسلة مترابطة من الإجراءات العدائية الممنهجة، تتماهى مع أجندة أميركية - إسرائيلية.
وتركز التحليلات الإيرانية على خمس محطات تصعيدية شكّلت منعطفات حرجة في العلاقة: بدءاً من منع الطائرات الإيرانية من الهبوط في مطار بيروت، مروراً بالمواقف السياسية المعلنة ضد طهران، وصولاً إلى طرد السفير الإيراني، والتحريض الرسمي على الحرس الثوري، وانتهاءً بالحادثة الأخطر: استهداف إيرانيين في بيروت من قبل العدو الاسرائيلي، بناءً على معلومات أمنية وتصريحات رسمية لبنانية. وقد تعتبر طهران أن هذه الإجراءات مجتمعة تمثل «عدواناً سافراً» يستدعي رداً استراتيجياً، ربما يتضمن تصنيف الحكومة اللبنانية كـ «كيان معادٍ».
مثل هذا السيناريو يطرح أسئلة حول مستقبل الوجود الدبلوماسي والمصالح الإيرانية في لبنان، وربما يمتد ليشمل السفارة الأميركية في بيروت ضمن حسابات «البنى التحتية العدوانية» التي تطبقها طهران في العراق والأردن والخليج وكردستان. وفي حال اتخاذ مثل هذا القرار، قد يتحوّل لبنان إلى ساحة مفتوحة للصراع الإيراني - الأميركي، مع تداعيات أمنية وسياسية يصعب احتواؤها.وتواجه الحكومة اللبنانية اليوم ثلاثة تحديات مصيرية:
أولاً، كيفية التعامل مع احتمال اعتبار طهران لأي منشأة أميركية على الأراضي اللبنانية هدفاً مشروعاً.
ثانياً، هل ستتمكن بيروت من فك ارتباط أزمتها مع إيران عن التوتر الإقليمي الأوسع، أم أن طرد السفير سيقود إلى مواجهة شاملة؟
ثالثاً، كيف ستتعامل الحكومة اللبنانية مع المسؤولية السياسية والأمنية المترتبة على التصريحات التي أدت - وفق الرواية الإيرانية - إلى تسهيل استهداف مواطنيها من قبل اسرائيل؟
الرهان اللبناني على الغطاء الغربي العربي لمواجهة أي رد إيراني يحمل مخاطر جسيمة، في ظل الحرب الكبرى المفتوحة، والخبرة الايرانية الميدانية وقدرتها على الرد غير المتماثل. كما أن توقيت الأزمة، في ظل حرب لبنان وغزة مع اسرائيل والهشاشة الداخلية اللبنانية، يضاعف من خطورة أي تصعيد.
وفي حين تترقب العواصم الإقليمية التطورات، يبقى السؤال الأبرز: هل تقدم طهران على خطوة التصنيف الرسمي، أم تكتفي بردود فعل محدودة لكن مؤلمة؟.
الإجابة لا تخص مستقبل العلاقة مع لبنان فقط، بل مستقبل لبنان برمّته على ضوء خريطة التحالفات الجديدة التي ستفرزها نتائج الحرب في الاقليم والعالم. والمؤكد أن الملف خرج من الإطار الدبلوماسي التقليدي، وأصبح رهينة حسابات أمنية واستراتيجية معقدة، لم يعد معه مجال للأخطاء أو التقديرات الخاطئة.
بيروت تنتظر، وطهران تدرس الخيارات. ووسط هذا الشد والجذب، يدفع لبنان ثمن موقعه الجيوسياسي الحساس، والقرارات الحكومية النزقة، ويتحول ملف كان ثنائياً إلى ورقة في لعبة إقليمية كبرى، قد لا يكون لأحد هذه المرة في لبنان قدرة السيطرة على عواقبها.