الشباك لن تنقذهم.. "الموت بالألياف" يتسلل من لبنان وأوكرانيا
Esnad Center · 2026-05-01
أمير بدوي
في تكتيك بدا أقرب إلى يأس الميدان منه إلى حل عسكري، بدأ الجنود الإسرائيليون نصب شباك معدنية وحواجز فوق تحصيناتهم وآلياتهم على الحدود الشمالية، آملاً في إيقاف طائرات "FPV" الانقضاضية التي يطلقها حزب الله. لكن التقارير الأمنية تؤكد: الشباك مجرد وهم حماية.
لماذا تفشل الشباك؟ المفتاح في يد المُشغّل
يكمن الخلل القاتل في نوع جديد من هذه الطائرات مزود بصواعق تفجيرية تعمل يدوياً عبر كابل من الألياف الضوئية. ببساطة شديدة، عندما ترتطم الطائرة المسيرة بالشباك وتعلق بها، فهي لا تتعطل ولا تفقد الاتصال. على العكس تماماً، تبقى كاميرتها عالية الدقة تنقل صورة حية عبر السلك الرفيع إلى خلف شاشة مقاتل حزب الله، الذي يرى بعينيه بالضبط أين استقرت طائرته. في تلك اللحظة الحاسمة، يكفي أن يضغط المُشغّل على زر التفجير يدوياً، فتنفجر العبوة في موقعها تماماً، محولة الشباك نفسها إلى شظايا قاتلة تضاف إلى الانفجار.
هذه التقنية تحول أي شبكة أو حاجز مادي من درعٍ واقٍ إلى فخ مميت. فالصاعق اليدوي، المرتبط اتصاله بالمشغّل عبر الألياف البصرية المحصنة ضد أي تشويش إلكتروني، يمنح المهاجم "القرار الأخير" متى وأين يفجر بالضبط.
درس من سهوب أوكرانيا وغابات لبنان
ما يواجهه الجيش الإسرائيلي اليوم ليس سيناريو لبنانياً محضاً. ففي حرب روسيا وأوكرانيا، وتحديداً منذ ربيع 2024، تحول هذا السلاح إلى كابوس أطلق عليه الجنود اسم "الموت الصامت". هناك أيضاً، لجأت القوات الروسية والأوكرانية إلى نصب شباك فوق المدرعات ومراكز القيادة، لتكتشف سريعاً أنها لا تجدي نفعاً أمام الدراجين أو المشغّلين الذين يفجرون الطائرة لحظة ارتطامها بالشباك. الطريقة الوحيدة الفعالة كانت الرماية المباشر والمكثف لتفجير الطائرة في الجو قبل وصولها، وهو أمر بالغ الصعوبة أمام أهداف رشيقة شبحية تطير على ارتفاع منخفض.
الخلاصة: سباق تسلح في حيز ضيق
ما يحدث على جبهتي لبنان وأوكرانيا يؤكد قاعدة جديدة: كلما تطور التشويش، اتجهت الأطراف نحو "البدائي الرقمي"، أي العودة للاتصالات السلكية عبر الألياف الزجاجية، حيث يصبح الخطر الوحيد هو الرصاص فقط، لا موجات التشويش. وحتى تجد الجيوش حلولاً دفاعية حقيقية، ستبقى الشباك مجرد محاولة لصد رصاصة بقماش، والمشغل هو الذي يقرر متى يضغط الزر الأخير.