شهادة قائد سنتكوم أمام الكونغرس ومسؤولية الشركاء الإقليميين في الحرب على إيران - دول الخليج والأردن بين الاشتراك الوظيفي، سقوط الحياد، وجبر الضرر

إعداد: الدكتور عبدالله م.بدوي ، الاستاذ أمير بدوي · 2026-05-29

إعداد:

الدكتور عبدالله م.بدوي

الاستاذ أمير بدوي

المقدمة

لا تبدأ هذه الدراسة من سؤال سياسي عام عن موقف إيران من دول الخليج أو الأردن، بل من سؤال قانوني وعملياتي أدق: من أدى وظيفة عسكرية في الحرب على إيران؟ ذلك أن الحرب الحديثة لا تقوم على لحظة إطلاق الصاروخ وحدها، بل على شبكة كاملة من القواعد، والموانئ، والمطارات، والدفاعات الجوية، وشبكات الاتصال، والاستخبار، واللوجستيات، وحماية القوات. ومن ثم لا يكفي أن تسأل الدراسة عن الفاعل الذي نفذ الضربة، بل ينبغي أن تسأل أيضاً عمن جعل الضربة ممكنة، وعمن حمى القوة التي نفذتها، وعمن وفّر لها شروط الحركة والاستمرار.

تكتسب شهادة قائد القيادة المركزية الأمريكية أهميتها الخاصة من المفارقة التي تحملها. فهي في قاعة الكونغرس الأمريكي جاءت بوصفها مديحاً للشركاء الإقليميين وإثباتاً لنجاح الولايات المتحدة في بناء شبكة دفاعية حول قواتها وعملياتها. غير أن العبارة التي تبدو مديحاً في واشنطن تتحول، عند نقلها إلى ميزان القانون الدولي، إلى سند إدانة. فحين يقول قائد مسرح العمليات إن دولاً خليجية كانت حرفياً إلى جانب الولايات المتحدة في الدفاع، وإنها دافعت عن الأمريكيين خلال عملية عسكرية ضد إيران، فإن الكلام لا يبقى في حدود المجاملة السياسية، بل يصبح قرينة على وظيفة عسكرية أدتها هذه الدول في سياق الحرب.

وتقوم الدراسة على تمييز هرمي بين المراكز القانونية للأطراف. فالولايات المتحدة تقع في مركز رأس الحرب: القيادة والتخطيط والتنفيذ وإدارة مسرح سنتكوم. وإسرائيل تقع في مركز ذراع الضرب، لأن كوبر صرح بأنها الدولة التي أُجريت معها الضربات. أما الأردن فيقع في مركز العقدة العملياتية التي لا غنى عنها، لأن كوبر قرر أن كل ما أُنجز كان مستحيلاً من دون المملكة الأردنية. وتقع الدول الخليجية الخمس التي سماها كوبر في مركز شبكة الإسناد والحماية: القواعد، الدفاع، اللوجستيات، الاستخبار، الشبكات، وحماية الأمريكيين.

ولا تقوم المسؤولية في هذه الدراسة على الانتماء الجغرافي أو السياسي المجرد. فمجلس التعاون إطار منظومي مهم، لكنه ليس علة المسؤولية بذاته. والدليل العكسي على ذلك هو عُمان: فهي عضو في مجلس التعاون، ولديها ترتيبات أمنية مع واشنطن، ومع ذلك لم تُذكر ضمن الدول الخمس التي دافعت عن الأمريكيين، وبقيت في مسار تفاهم مع إيران حول مضيق هرمز، بل تعرضت لتهديد أمريكي مباشر بسبب هامشها المختلف في هذا الملف. وهذا يعني أن معيار المسؤولية ليس الخليج بوصفه جغرافيا، ولا مجلس التعاون بوصفه هوية سياسية، بل الوظيفة العسكرية التي أدتها الدولة في الحرب.

ومن هنا تقترح الدراسة مفهوم الاشتراك الوظيفي. ويقصد به الدور العسكري غير المباشر الذي لا يساوي بالضرورة إطلاق النار، لكنه يسهم في تمكين الحرب أو حمايتها أو استمرارها. فالقاعدة لا تعمل في الفراغ، والطائرة لا تتحرك بلا مطار ووقود ومجال، والسفينة لا تصمد بلا ميناء ودعم، والدفاع الجوي لا يعمل بلا رادار واتصال وتنسيق، والقوات الأمريكية لا تبقى في مسرح العمليات بلا دولة مضيفة تتيح وتغطي وتحمي. فإذا ثبت أن هذه الوظائف خدمت عملية عسكرية ضد إيران، فإن الحياد يسقط بقدر الوظيفة، وتبدأ مسؤولية جبر الضرر بقدر العلم والسببية والأثر.

المبحث الأول: موقع قائد سنتكوم؛ شهادة قائد المسرح لا شهادة طرف خارجي

قبل تحليل مضمون شهادة الأدميرال كوبر، ينبغي تحديد موقعه داخل بنية القيادة الأمريكية. فالشهادة لا تصدر عن معلق سياسي، ولا عن صحفي، ولا عن خصم لإيران، بل عن قائد القيادة المركزية الأمريكية؛ أي عن الشخص الذي يقود القوات الأمريكية المخصصة لمسرح القيادة المركزية. ووفق القانون الأمريكي، فإن القوات المخصصة لقيادة قتالية موحدة تكون، كأصل عام، تحت قيادة قائد تلك القيادة، وتسير سلسلة القيادة من الرئيس إلى وزير الدفاع ثم إلى قائد القيادة القتالية، ما لم يوجّه الرئيس بخلاف ذلك [3].

وتوضح المادة 164 من العنوان العاشر من القانون الأمريكي أن قائد القيادة القتالية يملك، بالنسبة إلى القوات والقيادات المخصصة له، سلطة توجيهية وعملياتية تشمل توجيه العمليات العسكرية، والتدريب المشترك، واللوجستيات، وتنظيم القوات، وتوظيفها لتنفيذ المهام الموكلة إلى القيادة [4]. ولا يعني ذلك أن قائد سنتكوم يملك سلطة سيادية مباشرة على جيوش دول الخليج أو الأردن، فهذه الدول تبقى دولاً مستقلة ذات قيادات وطنية. لكنه يعني أن القوات الأمريكية العاملة في هذا المسرح، والقواعد والتسهيلات والشبكات التي تخدمها، تدخل في بيئة عملياتية يقودها قائد سنتكوم أو ينتفع بها مباشرة.

هنا تكمن القيمة القانونية الخاصة للشهادة. فحين يتحدث قائد سنتكوم عن البحرين أو قطر أو الكويت أو الإمارات أو السعودية أو الأردن أو إسرائيل، لا يتحدث كطرف بعيد يراقب من الخارج، بل كقائد أمريكي لمسرح عمليات ترتبط به القواعد والتسهيلات الخليجية والأردنية والتنسيق مع إسرائيل. ولذلك لا تكون شهادته مجرد رأي في حلفاء الولايات المتحدة، بل إقراراً من الجهة التي تلقت الدعم واستفادت منه وقادته ضمن عملية عسكرية. وما كان في قاعة الكونغرس شكراً للشركاء يصبح، أمام إيران والمحافل الدولية، قرينة على أن هؤلاء الشركاء أدوا وظائف عسكرية داخل بنية الحرب.

وينبغي ضبط العبارة بدقة: الدراسة لا تقول إن قائد سنتكوم يصدر أوامر سيادية مباشرة إلى حكومات المنطقة. الحجة الأدق أن هذه الحكومات، عبر اتفاقاتها وتسهيلاتها وقواعدها وشبكاتها، وضعت وظائف عسكرية في خدمة القوات الأمريكية التي يقودها سنتكوم. لذلك، عندما يقول قائد سنتكوم إن هذه الدول دافعت عن الأمريكيين أو إن الأردن كان لا غنى عنه، فإن كلامه لا يصف علاقة دبلوماسية مجردة، بل يصف وظيفة عملياتية انتفع بها المسرح الذي يقوده.

المبحث الثاني: منهج الإثبات؛ من الاتفاق إلى الوظيفة ثم إلى شهادة كوبر

تعتمد الدراسة منهجاً مركباً يمنع القفز من الخبر السياسي إلى الإدانة القانونية. فالأخبار والتصريحات تصلح للتطبيق والقرينة، لكنها لا تكفي وحدها لتأسيس الدور. لذلك يبدأ الإثبات من الاتفاق أو الترتيب الدفاعي المنشور، أو من الوثيقة الرسمية التي تلخص العلاقة العسكرية، ثم يستخرج منها الوظيفة، ثم تقرأ شهادة كوبر في ضوء هذه الوظيفة، ثم تأتي الوقائع التطبيقية وسجلات التشغيل لتحديد درجة المسؤولية.

تشرح وزارة الخارجية الأمريكية، في عرضها لوظيفة مكتب المفاوضات والاتفاقات الأمنية، أن هذه الاتفاقات تمكّن الجيش الأمريكي من العمل بكفاءة وفعالية في مناطق أكثر، من خلال توفير حماية وضع الأفراد العسكريين، وحقوق الوصول والتمركز والتحليق، والإعفاءات، والترتيبات المالية، والوصول إلى الدعم اللوجستي والإمدادات والخدمات في الدول المضيفة [5]. هذا الوصف العام مهم لأنه يبين أن مثل هذه الاتفاقات ليست مجاملات سياسية، بل أدوات تشغيلية تجعل الوجود العسكري الأمريكي قابلاً للحركة والاستمرار.

وعليه، لا تثبت المسؤولية بمجرد وجود اتفاق دفاعي، كما لا تنتفي بمجرد كونه قديماً أو عاماً. الفيصل هو تحويل الاتفاق أو التسهيل إلى وظيفة حرب. فالاتفاق يبين البنية الممكنة، وشهادة كوبر تبين أن الشركاء أدوا وظائف محددة خلال عملية Epic Fury، أما سجلات التشغيل فتحدد أي قاعدة أو مجال أو ميناء أو رادار أو مركز اتصالات استُخدم، وبأي قدر، وفي أي وقت، وبأي رابطة سببية مع الضرر.

وتلتزم الدراسة في هذا المنهج بعدم اختراع بنود غير منشورة. فإذا لم يتوفر النص الكامل لاتفاقية ما علناً، لا يعامل الملخص الرسمي كما لو كان نص الاتفاق، بل يقال إنه وثيقة رسمية تحدد طبيعة العلاقة ووظائفها المنشورة. وبهذا يبقى البناء أميناً: الاتفاق أو الوثيقة الرسمية يحددان البنية، وشهادة قائد المسرح تثبت أصل الوظيفة، والسجلات التشغيلية تحدد الدرجة النهائية للمسؤولية.

المبحث الثالث: هرم الحرب؛ الولايات المتحدة رأس القيادة، إسرائيل ذراع الضرب، الأردن عقدة التشغيل، ودول الخليج شبكة الإسناد

تكشف شهادة كوبر أن الحرب على إيران لم تكن فعلاً أمريكياً إسرائيلياً معزولاً، ولا فعلاً خليجياً مجرداً، بل بنية إقليمية متعددة الطبقات. الولايات المتحدة تقع في رأس هذه البنية، لأنها صاحبة القيادة والتخطيط والتنفيذ وإدارة مسرح سنتكوم. وإسرائيل تقع في موقع ذراع الضرب، لأن كوبر صرح بأن الضربات أُجريت معها. والأردن يقع في موقع العقدة العملياتية التي لا غنى عنها. أما الدول الخليجية الخمس فتشكل شبكة الإسناد والحماية: دفاع، قواعد، لوجستيات، استخبار، شبكات، وحماية للأمريكيين.

هذا الهرم يمنع التبسيط. فالدراسة لا تساوي بين الولايات المتحدة، التي تقود وتنفذ، وبين إسرائيل، التي تشارك في الضرب، وبين الأردن، الذي يظهر في الشهادة كعقدة لا غنى عنها، وبين الدول الخليجية الخمس، التي تؤدي وظائف دعم وحماية. لكنها لا تسمح أيضاً بتبرئة الشركاء الوظيفيين لمجرد أنهم لم يكونوا في مركز الضربة المباشرة. المسؤولية هنا موزونة بالوظيفة: رأس الحرب، ذراع الضرب، عقدة التشغيل، وشبكة الإسناد.

وتنبع أهمية الأردن من أنه يكسر القراءة الجغرافية. فلو كان معيار كوبر هو الخليج فقط، لذُكرت عُمان وغاب الأردن. لكن الشهادة استثنت عُمان، وهي عضو في مجلس التعاون، وأدخلت الأردن، وهو خارج المجلس. وهذه المفارقة تثبت أن المعيار لم يكن العضوية الخليجية ولا الجغرافيا، بل الوظيفة العملياتية. من يؤدي وظيفة في ما أنجزته سنتكوم يدخل في الشهادة، ومن لا يؤديها يغيب عنها ولو كان عضواً في مجلس التعاون.

المبحث الرابع: شهادة كوبر؛ النص، الترجمة، والدلالة القانونية

أولاً: الدول الخمس والدفاع عن الأمريكيين

“In terms of our partners, I think a key feature is we have enhanced mil-to-mil relationships across the board in the Middle East. As we sit here right now we have five specific partner nations who are not just conceptually side-by-side by literally side-by-side with the United States in defense -- the United Arab Emirates, Bahrain, Kuwait, Qatar, and Saudi Arabia. Over the course of Epic Fury they defended themselves and they defended Americans.” [1]

الترجمة القانونية: «فيما يتعلق بشركائنا، أعتقد أن السمة الأساسية هي أننا عززنا العلاقات العسكرية ـ العسكرية في مختلف أنحاء الشرق الأوسط. وكما نجلس هنا الآن، لدينا خمس دول شريكة محددة ليست إلى جانب الولايات المتحدة في الدفاع من حيث المفهوم فقط، بل حرفياً إلى جانبها: الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والكويت، وقطر، والمملكة العربية السعودية. وخلال عملية الغضب الملحمي دافعت هذه الدول عن نفسها ودافعت عن الأمريكيين.»

لا تكتفي هذه الفقرة بتسمية دول خليجية بعينها، بل تجمع بين عناصر قانونية وعملياتية متراكبة: تحديد الدول، ربطها بالدفاع إلى جانب الولايات المتحدة، ربط ذلك بعملية محددة هي Epic Fury، ثم تقرير أنها دافعت عن الأمريكيين. هذه العناصر لا تثبت وحدها كل تفصيل تشغيلي، لكنها تكفي لإخراج الدول المذكورة من صورة المتفرج أو المضيف الساكن، وتفتح باب المسؤولية بحسب الوظيفة التي أدتها كل دولة.

ثانياً: الأردن وإسرائيل في الفقرة نفسها

“In addition to those key allies, everything that we have accomplished would have been impossible without the Kingdom of Jordan, and clearly we were operating very closely with the State of Israel. I think that group, in particular, should be commended. They did not just execute missions. They served side-by-side with Americans and protected Americans.” [1]

الترجمة القانونية: «إضافة إلى أولئك الحلفاء الأساسيين، فإن كل ما أنجزناه كان سيكون مستحيلاً من دون المملكة الأردنية الهاشمية، وبوضوح كنا نعمل على نحو وثيق جداً مع دولة إسرائيل. وأعتقد أن هذه المجموعة، على وجه الخصوص، تستحق الإشادة. فهم لم ينفذوا مهام فحسب، بل خدموا جنباً إلى جنب مع الأمريكيين وحموا الأمريكيين.»

هذه الفقرة هي التي تفرض إدخال الأردن في قلب الدراسة، لا في هامشها. فكوبر لم يصف الأردن بأنه صديق أو شريك عادي، بل قرر أن كل ما أُنجز كان مستحيلاً من دونه. كما وضع إسرائيل في موقع مختلف: العمل الوثيق في الضربات. وبذلك يظهر هرم المسؤولية: الولايات المتحدة تقود، إسرائيل تضرب، الأردن يوفر عقدة لا غنى عنها، والدول الخليجية الخمس تؤدي وظائف الدفاع والحماية والإسناد.

ثالثاً: خمس من دول مجلس التعاون وإسرائيل التي أُجريت معها الضربات

“Senator, I think the most prominent seven countries that have been most helpful and served side-by-side are five of the six GCC countries -- UAE, Bahrain, Qatar, Kuwait, and Saudi Arabia. Also indispensable in our efforts has been the Kingdom of Jordan and clearly Israel, with whom we conducted the strikes.” [2]

الترجمة القانونية: «سيدي السيناتور، أعتقد أن أبرز سبع دول كانت الأكثر مساعدة وخدمت جنباً إلى جنب هي خمس من دول مجلس التعاون الست: الإمارات، والبحرين، وقطر، والكويت، والسعودية. وكذلك كان لا غنى عن المملكة الأردنية الهاشمية في جهودنا، وبوضوح إسرائيل التي أجرينا معها الضربات.»

تؤدي هذه الفقرة ثلاث وظائف حاسمة: فهي تضع الدول الخمس في إطار مجلس التعاون، وتستثني عُمان ضمناً، وتدرج الأردن بوصفه لا غنى عنه، ثم تفصل إسرائيل بوصفها شريك الضرب. وهذه البنية تمنع القراءة الجغرافية أو الجماعية؛ إذ لو كانت العضوية الخليجية وحدها هي المعيار لذُكرت عُمان، ولو كان الدعم غير الخليجي غير ذي صلة لما ذُكر الأردن. المعيار إذن هو الوظيفة العملياتية.

رابعاً: الدفاعات والشركاء والدفاع عن الأمريكيين

“I would simply highlight the result of years of effort and collaboration and partnership, but our partners, literally side-by-side with patriot defenses, with our partners defending Americans, I think that sends a good signal and says a lot.” [2]

الترجمة القانونية: «أود ببساطة أن أبرز نتيجة سنوات من الجهد والتعاون والشراكة، حيث كان شركاؤنا، حرفياً جنباً إلى جنب مع دفاعات باتريوت، ومع شركائنا يدافعون عن الأمريكيين؛ أعتقد أن ذلك يرسل إشارة جيدة ويقول الكثير.»

هذه العبارة تربط الدفاع عن الأمريكيين بمنظومات دفاعية محددة وبسنوات من بناء الشراكات. لذلك فهي لا تقرأ كتحية بروتوكولية، بل كاعتراف بوظيفة دفاعية مشتركة. والدفاع عن قوة أمريكية منخرطة في حرب على إيران ليس حياداً إذا كان يحمي قدرة تلك القوة على البقاء والاستمرار.

المبحث الخامس: عُمان؛ الاتفاق موجود لكن وظيفة الحرب غائبة

تؤدي عُمان وظيفة حاسمة في بناء الحجة لأنها تمنع التعميم. فهي عضو كامل في مجلس التعاون الخليجي، ولديها علاقات وترتيبات دفاعية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك اتفاق تعاون عسكري قديم، واتفاق اكتساب وخدمات متبادلة، واتفاق إطاري عام 2019 وسّع وصول الولايات المتحدة إلى مرافق وموانئ صلالة والدقم [11]. ومع ذلك لم ترد عُمان في شهادة كوبر ضمن الدول الخمس التي دافعت عن الأمريكيين أو خدمت جنباً إلى جنب معهم خلال Epic Fury .

هذا يعني أن وجود اتفاق أو ترتيب مع واشنطن لا يكفي للإدانة. فلو كانت الاتفاقات وحدها مناط المسؤولية، لكان إدخال عُمان في الشهادة متوقعاً. لكنها غابت، بينما حضر الأردن رغم أنه ليس عضواً في مجلس التعاون. ومن ثم تصبح عُمان دليلاً على القاعدة المنهجية التي تعتمدها الدراسة: الاتفاق يثبت البنية الممكنة، لكن المسؤولية لا تقوم إلا عندما تتحول هذه البنية إلى وظيفة في الحرب.

وتزداد دلالة الحالة العُمانية عند النظر إلى ملف مضيق هرمز. فقد أعلنت وكالة الأنباء العُمانية أن سلطنة عُمان والجمهورية الإسلامية الإيرانية عقدتا اجتماعاً على مستوى وكلاء وزارتي الخارجية، وبحضور المختصين من الجانبين، لدراسة الخيارات الممكنة لضمان انسيابية العبور في مضيق هرمز خلال الظروف التي تشهدها المنطقة، وأن خبراء الطرفين طرحوا عدداً من الرؤى والمقترحات بشأنها [14]. هذا يضع عُمان في مسار تفاهم وإدارة أزمة مع إيران، لا في موقع الخصم العسكري.

ثم جاء التهديد الأمريكي لعُمان ليكشف مقدار اختلاف هذا الموقع. فالتهديد المنسوب إلى الرئيس الأمريكي في سياق ملف هرمز لم يكن تلميحاً ولا ضغطاً دبلوماسياً عادياً، بل تهديداً مباشراً باستخدام القوة إذا لم تتصرف عُمان وفق الإرادة الأمريكية في ملف المرور بالمضيق [16]. هذا لا يثبت وحده كل تفاصيل الموقف العُماني من الحرب، لكنه يثبت أن مسقط كانت تتحرك في هامش مستقل عن الاصطفاف الأمريكي الكامل، وأن هذا الهامش بلغ من الجدية حدّاً استدعى تهديداً أمريكياً علنياً.

وتفتح هذه الواقعة سؤالاً بحثياً مهماً: إذا كان مجلس التعاون منظومة أمنية واحدة، فلماذا لم يظهر رد خليجي جماعي صلب دفاعاً عن عُمان في مواجهة تهديد أمريكي مباشر؟ لا تقدم الدراسة حكماً نهائياً قبل تتبع كل بيانات المجلس والدول الأعضاء، لكنها تسجل أن هذا السؤال يعمق فرضية الانقسام الوظيفي داخل مجلس التعاون: دول دخلت في وظيفة الدفاع عن الأمريكيين فحظيت بمديح كوبر، ودولة بقيت في هامش تفاهم مع إيران فتعرضت لضغط أمريكي لا لرد إيراني.

المبحث السادس: الأردن؛ العقدة العملياتية التي لا غنى عنها

لا يرد الأردن في شهادة كوبر عرضاً. فالنص لا يصفه بأنه شريك مساعد فقط، بل يقرر أن كل ما أنجزته الولايات المتحدة كان مستحيلاً من دونه. وهذه الصياغة تضع الأردن في منزلة مختلفة عن الدعم السياسي أو اللوجستي العام؛ إنها منزلة العقدة العملياتية التي لا غنى عنها في ما أُنجز.

تُقرأ وظيفة الأردن في ضوء اتفاق التعاون الدفاعي الأمريكي ـ الأردني لعام 2021، الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية باعتباره اتفاقاً دفاعياً موقعاً في عمّان في 31 كانون الثاني/يناير 2021 ودخل حيز النفاذ في 17 آذار/مارس 2021 [12]. كما تذكر وزارة الخارجية الأمريكية أن الولايات المتحدة والأردن لديهما اتفاق وضع قوات لعام 1996، واتفاق اكتساب وخدمات متبادلة لعام 2006، واتفاق تعاون دفاعي لعام 2021، بما يعكس الأهمية الاستراتيجية للأردن في السياسة الأمريكية في المنطقة [13].

هذه الترتيبات لا تثبت وحدها استخدام الأردن في الحرب على إيران، لكنها تثبت البنية القانونية والعسكرية التي تجعل الأردن قابلاً للفحص. وتأتي شهادة كوبر لتربط هذه البنية بسياق Epic Fury حين تصف دور الأردن بأنه لا غنى عنه. ومن هنا يتحدد السؤال القانوني: ما الوظيفة التي جعلت الإنجاز مستحيلاً من دون الأردن؟ هل تعلقت بالمجال الجوي؟ الرادارات؟ الإنذار؟ الاعتراض؟ الربط مع إسرائيل؟ الاستخبار؟ حركة القوات؟ الاتصالات؟

لا يساوي الأردن إسرائيل في مركز الضرب، ولا يساوي الولايات المتحدة في مركز القيادة، ولا يطابق الدول الخليجية في شبكة القواعد البحرية والجوية. موقعه أدق: عقدة ربط وتشغيل بين مسرح سنتكوم، والجوار السوري والعراقي، والجغرافيا الفلسطينية المحتلة، وشبكات الدفاع والإنذار. ولذلك فإن تقدير مسؤوليته لا يكتمل إلا بفحص سجلات المجال الجوي الأردني، وبيانات الرادارات والإنذار، وأوامر الدفاع الجوي، والاتصالات مع سنتكوم وإسرائيل، وحركة القوات الأمريكية خلال العملية.

وتكمن أهمية الأردن أيضاً في أنه يثبت أن معيار المسؤولية ليس الخليج ولا مجلس التعاون. فعُمان، وهي خليجية، تغيب؛ والأردن، وهو غير خليجي، يحضر بوصفه لا غنى عنه. ومن ثم تكون الوظيفة، لا الجغرافيا، هي أساس القراءة القانونية.

المبحث السابع: خريطة الالتزامات والوظائف للدول الخليجية الخمس

أولاً: البحرين والوظيفة البحرية

“The access, basing, and overflight privileges granted by Bahrain facilitate U.S. operations... Bahrain hosts the U.S. Navy’s Fifth Fleet and U.S. Naval Forces Central Command headquarters.” [6]

الترجمة القانونية: «إن امتيازات الوصول والتمركز والتحليق التي تمنحها البحرين تسهّل العمليات الأمريكية... وتستضيف البحرين الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية ومقر قيادة القوات البحرية الأمريكية في القيادة المركزية.»

تُستخرج الوظيفة البحرينية من هذه البنية قبل أي خبر عابر: وصول، تمركز، تحليق، قيادة بحرية، ومقر عمليات بحري في قلب الخليج. وعندما يذكر كوبر البحرين ضمن الدول التي دافعت عن الأمريكيين، يصبح السؤال القانوني منصباً على استخدام هذه البنية في حماية القوات الأمريكية أو بوارجها أو عملياتها خلال Epic Fury. ويحتاج ذلك إلى سجلات حركة السفن، وأوامر NAVCENT، والموانئ، والدفاعات، والاتصالات البحرية.

ثانياً: قطر والوظيفة القيادية الجوية

“Since 2003, Qatar has contributed more than $8 billion in developing al-Udeid Air Base for use by the United States, and the base is host to the headquarters of U.S. Central Command Forward, U.S. Air Force Central Command Forward, and U.S. Special Operations Command Central Command Forward... U.S. Central Command’s Combined Air Operations Center, and the U.S. Air Force’s 379th Air Expeditionary Wing.” [7]

الترجمة القانونية: «منذ عام 2003 أسهمت قطر بأكثر من ثمانية مليارات دولار في تطوير قاعدة العديد الجوية لاستخدام الولايات المتحدة، وتستضيف القاعدة المقر الأمامي للقيادة المركزية الأمريكية، والمقر الأمامي للقوات الجوية الأمريكية المركزية، والمقر الأمامي لقيادة العمليات الخاصة المركزية... ومركز العمليات الجوية المشتركة للقيادة المركزية، والجناح الجوي الاستكشافي 379 التابع للقوات الجوية الأمريكية.»

تضع هذه الوثيقة قطر في مركز القيادة والسيطرة الجوية. فالحديث ليس عن قاعدة عادية، بل عن مقر أمامي لسنتكوم، ومركز عمليات جوية مشتركة، وجناح جوي. وعند ضم ذلك إلى شهادة كوبر، يصبح فحص الدور القطري مرتبطاً بسجلات مركز العمليات الجوية، وحركة الطائرات، وأوامر الدفاع، والاتصالات، واستخدام القاعدة خلال العملية.

ثالثاً: الكويت والوظيفة اللوجستية البرية

“The access, basing, and overflight privileges granted by Kuwait facilitate U.S. and Global Coalition partners... Kuwait subsequently served as the major logistics base for U.S. and Coalition operations in Iraq...” [8]

الترجمة القانونية: «إن امتيازات الوصول والتمركز والتحليق التي تمنحها الكويت تسهّل عمليات الولايات المتحدة وشركاء التحالف العالمي... وقد خدمت الكويت لاحقاً بوصفها القاعدة اللوجستية الرئيسة للعمليات الأمريكية وعمليات التحالف في العراق...»

تُظهر الوثيقة أن الوظيفة الكويتية تقوم على الوصول والتمركز والتحليق واللوجستيات. فإذا كانت الكويت ضمن الدول التي دافعت عن الأمريكيين، فإن الفحص القانوني يتجه إلى حركة الطيران، والقوافل، والوقود، والذخائر، والمجال الجوي، واستخدام القواعد خلال الحرب على إيران أو حماية القوات الأمريكية من الرد الإيراني.

رابعاً: الإمارات والوظيفة الجوية البحرية العملياتية

“The United States works with the UAE and other members of the Gulf Cooperation Council to increase cooperation on border security, maritime security, military preparedness, cybersecurity, and counterterrorism.” [9]

الترجمة القانونية: «تعمل الولايات المتحدة مع الإمارات وأعضاء آخرين في مجلس التعاون الخليجي على زيادة التعاون في أمن الحدود، والأمن البحري، والجاهزية العسكرية، والأمن السيبراني، ومكافحة الإرهاب.»

“The UAE plays a unique role in the security architecture of the Middle East... the United States and the UAE enjoy interoperability in military systems, information sharing, and law enforcement and border security programs.” [10]

الترجمة القانونية: «تؤدي الإمارات دوراً فريداً في البنية الأمنية للشرق الأوسط... وتتمتع الولايات المتحدة والإمارات بقابلية تشغيل بينية في المنظومات العسكرية، وتبادل المعلومات، وبرامج إنفاذ القانون وأمن الحدود.»

بهذا لا تقوم قراءة الدور الإماراتي على خبر منفرد، بل على وثائق تصف جاهزية عسكرية، وأمناً بحرياً، وتبادلاً للمعلومات، وقابلية تشغيل بينية. وعندما ترد الإمارات في شهادة كوبر ضمن الدول التي دافعت عن الأمريكيين، يصبح السؤال متعلقاً بقاعدة الظفرة، والموانئ، والدفاع الجوي، والرادارات، والتخطيط العملياتي، وأي حماية أو إيواء لقوات أمريكية خلال العملية.

خامساً: السعودية والوظيفة الدفاعية الإنذارية

“The United States will continue to collaborate with Saudi Arabia to improve training for special operations and counterterrorism forces, integrate air and missile defense systems, strengthen cyber defenses, and bolster maritime security.” [11]

الترجمة القانونية: «ستواصل الولايات المتحدة التعاون مع السعودية لتحسين تدريب قوات العمليات الخاصة ومكافحة الإرهاب، ودمج أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي، وتعزيز الدفاعات السيبرانية، وتقوية الأمن البحري.»

تتصل الوظيفة السعودية بالدفاع الجوي والصاروخي والإنذار والمجال والأمن البحري. وعند ربط ذلك بشهادة كوبر، يصبح الفحص منصباً على ما إذا كانت منظومات الإنذار أو الدفاع أو المجال الجوي السعودي استخدمت لحماية القوات الأمريكية أو اعتراض الرد الإيراني أو تأمين الحركة العسكرية. وهذا يتطلب سجلات الرادارات، وأوامر الاعتراض، وتبادل البيانات، واستخدام المجال الجوي.

المبحث الثامن: المدنيون والأعيان ذات الوظيفة العسكرية

لا تهدف الدراسة إلى تبرير استهداف المدنيين، ولا إلى إنكار الحماية الأصلية للأعيان المدنية. المدنيون ليسوا موضوع رد مشروع، والمدارس والأحياء السكنية والقرى الفقيرة والمستشفيات والمرافق المدنية البريئة لا يجوز أن تكون أهدافاً لمجرد وجودها في دولة شاركت بعض منشآتها في الحرب. غير أن القانون الدولي الإنساني لا يكتفي باسم المكان، بل ينظر إلى وظيفته الفعلية لحظة النزاع.

تقرر قاعدة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بشأن تعريف الأهداف العسكرية أن الأهداف العسكرية تقتصر على الأعيان التي، بطبيعتها أو موقعها أو غرضها أو استخدامها، تسهم مساهمة فعالة في العمل العسكري، ويحقق تدميرها أو الاستيلاء عليها أو تعطيلها ميزة عسكرية محددة [19]. وبذلك يكون الفندق فندقاً في أصله، والمطار المدني مطاراً مدنياً في أصله، والميناء التجاري ميناءً مدنياً في أصله، لكن هذه الأسماء لا تنهي التحليل القانوني إذا استُخدمت لإيواء قوات، أو نقل ذخائر، أو خدمة بوارج، أو تشغيل اتصالات عسكرية.

في المقابل، لا تكفي البيانات السياسية للقول إن إيران قصفت المدنيين عمداً. من يدعي أن إيران استهدفت مدنيين أبرياء يجب أن يثبت أن الموقع مدني صرف لا يؤدي وظيفة عسكرية، وأن الضرر وقع نتيجة ضربة إيرانية مباشرة لا نتيجة اعتراض دفاعي أو سقوط شظايا، وأن إيران كانت تعلم بطبيعة الموقع المدنية أو لم تتخذ الاحتياطات الواجبة، وأن الضرر المدني كان مقصوداً أو غير متناسب.

هذا التمييز مهم في الحروب الصاروخية والجوية؛ إذ قد يقع ضرر مدني بسبب اعتراض صاروخ أو مسيّرة في الجو، أو سقوط بقايا المقذوف أو صاروخ الاعتراض. وهذه الحالة يجب فصلها قانونياً عن حالة استهداف موقع مدني عمداً. لذلك ينبغي تحويل كل واقعة ضرر مدني إلى ملف مستقل: طبيعة الموقع، وظيفته، مصدر الضرر، مسار السلاح، ونوع البقايا.

المبحث التاسع: الرد الإيراني؛ الرد على الوظيفة لا الهوية

يُبحث الرد الإيراني، إن وقع، بوصفه رداً على الوظيفة العسكرية لا على الهوية الجغرافية. فلا يجوز قانونياً استهداف دولة لأنها خليجية أو لأنها عضو في مجلس التعاون أو لأنها حليفة لواشنطن. معيار الرد المشروع، إن توافرت شروطه، هو الهدف ذو الوظيفة العسكرية المرتبطة بالعدوان: قاعدة مستخدمة، مطار ينقل قوات أو ذخائر، ميناء يخدم بوارج، منظومة دفاع تعترض الرد، رادار أو مركز استخبار، أو مرفق مدني اكتسب وظيفة عسكرية مثبتة.

تثبت عُمان هذه القاعدة من داخل مجلس التعاون نفسه. فلو كان معيار إيران هو الخليج بوصفه خليجاً، لكانت عُمان في موضع الخصومة ذاته. لكنها بقيت خارج تسمية كوبر، وخارج دائرة الرد، وداخل مسار تفاهم مع طهران حول هرمز. وهذا يدل على أن المسألة ليست جغرافيا ولا هوية، بل وظيفة.

ويبقى الرد، في جميع الأحوال، مقيداً بالضرورة والتناسب والتمييز. فحتى إذا اكتسب موقع ما وظيفة عسكرية، لا يصبح استهدافه مشروعاً تلقائياً. يجب أن يحقق تعطيله ميزة عسكرية محددة، وأن لا يكون الضرر المدني المتوقع مفرطاً، وأن تتخذ الاحتياطات الممكنة. وهكذا لا تُقرأ إيران هنا بوصفها متهمة ابتداءً، بل بوصفها دولة يحق لها فحص الرد في إطار القانون إذا ثبت العدوان والاشتراك الوظيفي فيه.

المبحث العاشر: من الاستضافة الساكنة إلى الاشتراك الوظيفي

ليست كل استضافة لقوات أجنبية اشتراكاً في الحرب، وليست كل علاقة دفاعية مع دولة كبرى مسؤولية دولية. لكن الاستضافة لا تبقى بريئة لمجرد أنها سابقة على الحرب. الفيصل هو وظيفة القاعدة أثناء العملية المحددة. فإذا وُضعت البنية السيادية للدولة المضيفة في خدمة فعل عسكري ضد دولة ثالثة، فإن الاستضافة تتحول إلى اشتراك وظيفي بقدر تلك الوظيفة.

القاعدة العسكرية لا تعمل في الفراغ. إنها تحتاج إلى ماء وكهرباء ووقود واتصالات وإنترنت وطرق ومطارات وموانئ وحماية أمنية وتصاريح تحليق وإذن دخول وخروج وتنسيق مع سلطات محلية وربما دفاعات جوية وصاروخية. فإذا استُخدمت هذه البنية في الحرب، فإن الدولة المضيفة لا تستطيع أن تفصل نفسها عنها بمجرد القول إن القاعدة أمريكية.

ويقوم الاشتراك الوظيفي على أربعة عناصر: العلم، والوظيفة، والسببية، والضرر. العلم يعني معرفة الدولة بوجود حرب أو عملية ضد إيران. والوظيفة تعني دوراً محدداً في القاعدة أو الدفاع أو الاستخبار أو اللوجستيات. والسببية تعني أن الدور جعل العملية ممكنة أو أكثر أمناً أو استمراراً. والضرر يعني ربط الوظيفة بأثر أصاب إيران. بهذا يكون الاشتراك الوظيفي منطقة وسطى بين الفاعل الأصلي والمتفرج.

المبحث الحادي عشر: سقوط الحياد

الحياد لا يثبت بمجرد عدم إعلان الحرب. فقد تقول الدولة إنها ليست طرفاً في الحرب، لكنها إذا وضعت إقليمها أو قواعدها أو دفاعاتها أو شبكاتها في خدمة طرف مقاتل ضد دولة ثالثة، فإن حيادها يصبح موضع فحص. ولا يلزم لإسقاط الحياد أن تطلق الدولة النار بنفسها؛ فقد يسقط الحياد بالفعل الوظيفي الذي يمكّن الحرب أو يحميها.

يوفر تعريف العدوان في قرار الجمعية العامة رقم 3314 قاعدة ذات صلة، إذ يقرر أن من صور العدوان فعل الدولة التي تسمح باستخدام إقليمها، الذي وضعته تحت تصرف دولة أخرى، لارتكاب عمل عدواني ضد دولة ثالثة [16]. هذه القاعدة لا تجعل كل وجود عسكري أجنبي عدواناً، لكنها تجعل استخدام الإقليم أو القاعدة أو المجال أو الميناء في حرب ضد دولة ثالثة موضع مساءلة.

تتأكد هذه النتيجة عند النظر إلى الدفاع عن الأمريكيين. الدفاع عن الإقليم الوطني حق سيادي، لكن الدفاع عن قوة أجنبية تشن حرباً على دولة ثالثة قد يصبح دفاعاً عن العملية ذاتها. وإذا كان الأردن، بحسب كوبر، لا غنى عنه، وكانت الدول الخمس تدافع عن الأمريكيين، فإن ادعاء الحياد الكامل لا يكفي ما لم تكشف سجلات التشغيل أن الدور كان منفصلاً عن الحرب.

المبحث الثاني عشر: الأساس القانوني للمسؤولية الدولية

تنطلق المسؤولية من المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة التي تحظر التهديد باستعمال القوة أو استعمالها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة [14]. وإذا كانت الحرب على إيران استعمالاً للقوة خارج شروط القانون الدولي، فإن السؤال لا يبقى محصوراً في الفاعل المباشر، بل يمتد إلى من ساعد أو مكّن أو حمى ذلك الفعل.

وتقرر المادة 51 من الميثاق حق الدفاع الشرعي إذا وقع هجوم مسلح، لكنها تقيده بالضرورة والتناسب والإبلاغ إلى مجلس الأمن [15]. لذلك لا تستطيع الولايات المتحدة أو حلفاؤها تبرير الحرب بمجرد خطاب الردع أو الوقاية، كما لا تستطيع إيران أن ترد بلا قيود إذا مارست حق الدفاع.

وتشكل المادة 16 من مواد مسؤولية الدول العمود القانوني لمسؤولية الاشتراك الوظيفي. فهي تقرر أن الدولة التي تساعد أو تعين دولة أخرى على ارتكاب فعل غير مشروع دولياً تتحمل المسؤولية إذا فعلت ذلك مع علمها بظروف الفعل، وكان الفعل غير مشروع لو ارتكبته هي نفسها [17]. وهذا النص لا يشترط أن تكون الدولة المساعدة هي الفاعل الأصلي، بل يكفي أن تكون مساعدتها معلومة ومؤثرة.

وتساعد السوابق القضائية على ضبط التحليل. فقضية نيكاراغوا تميز بين درجات الدعم والتدخل واستعمال القوة، وقضية قناة كورفو تؤكد عدم السماح باستخدام الإقليم للإضرار بدولة أخرى، وقضية المنصات النفطية تشدد على ضرورة إثبات الضرورة والتناسب، وقضية الكونغو ضد أوغندا تفيد في بناء ملف جبر الضرر في النزاعات المعقدة [20-23].

المبحث الثالث عشر: جبر الضرر؛ من الاشتراك الوظيفي إلى المسؤولية عن آثار الحرب

إذا ثبت الاشتراك الوظيفي، فإن أثره لا يتوقف عند سقوط الحياد. فالنتيجة القانونية الطبيعية للفعل غير المشروع هي جبر الضرر. وجبر الضرر مصطلح أوسع من التعويض المالي وحده؛ فهو يشمل الرد العيني حيث يكون ممكناً، والتعويض، والترضية، وضمانات عدم التكرار. وتقرر مواد مسؤولية الدول أن الدولة المسؤولة تلتزم بجبر كامل الضرر الناجم عن الفعل غير المشروع دولياً [18].

ولا يعني ذلك تساوي المسؤولية بين جميع الأطراف. فالولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الأصلية بوصفها رأس القيادة والتنفيذ. وإسرائيل تتحمل مسؤولية الشريك الضارب. والأردن يتحمل، إذا ثبتت عناصر المسؤولية، بقدر وظيفته كعقدة تشغيل لا غنى عنها. والدول الخليجية الخمس تتحمل بقدر وظائفها في الدفاع والحماية والقواعد واللوجستيات والاستخبار والشبكات. أما عُمان فتبقى خارج هذا الباب ما لم تثبت وظيفة عسكرية مماثلة، وهذا يؤكد معيار الوظيفة لا العضوية.

يبنى ملف جبر الضرر على فئات دقيقة: الضرر البشري، والضرر العسكري، والضرر المدني، والضرر الاقتصادي، والضرر البحري، والضرر البيئي، والضرر السيادي، والضرر المعنوي أو الاعتباري. ويجب أن تتضمن مصفوفة الجبر لكل دولة: الوظيفة، الدليل، السجلات المطلوبة، الضرر المرتبط، الرابطة السببية، ومقدار المسؤولية. بذلك يتحول جبر الضرر من شعار سياسي إلى ملف قانوني قابل للبناء.

المبحث الرابع عشر: الدفوع المتوقعة والرد عليها

قد يقال إن شهادة كوبر كانت مديحاً لا إدانة. والجواب أن القصد السياسي للمتكلم لا يلغي الدلالة القانونية لكلامه. فالمديح الذي يتعلق بالدفاع عن الأمريكيين وخدمة القوات الأمريكية خلال حرب ضد إيران يثبت وظيفة عسكرية، ولو كان الغرض منه الثناء.

وقد يقال إن مجلس التعاون ليس دولة واحدة. وهذا صحيح؛ لذلك لا تدين الدراسة الدول بالعضوية، بل بالوظيفة. وعُمان هي الدليل على ذلك: لديها عضوية وترتيبات مع واشنطن، لكنها لم تظهر في وظيفة الحرب التي ذكرها كوبر.

وقد يقال إن الاتفاقات الدفاعية لا تثبت المشاركة. وهذا صحيح أيضاً إذا أخذت وحدها، لكنها تصبح قرائن قوية حين تقترن بشهادة قائد المسرح وبسجلات التشغيل. الاتفاق يبين البنية، والشهادة تبين أصل الوظيفة، والسجلات تحدد الدرجة.

وقد يقال إن الدول لم تطلق النار. والجواب أن الاشتراك في الحرب الحديثة لا يقتصر على إطلاق النار؛ فقد يتحقق بالقواعد، الدفاع، اللوجستيات، الاستخبار، الشبكات، واعتراض الرد. وهذا لا يساوي الدولة المساعدة بالفاعل الأصلي، لكنه يخرجها من الحياد الكامل.

وقد يقال إن إيران استهدفت المدنيين. والجواب أن هذه دعوى تحتاج إلى إثبات فني مستقل: طبيعة الهدف، وظيفته، مسار السلاح، مصدر الضرر، وما إذا كان الضرر من ضربة مباشرة أو اعتراض دفاعي أو شظايا. لا يجوز أن تتحول البيانات السياسية إلى حكم قانوني دون تحقيق.

الخاتمة

تكشف شهادة قائد سنتكوم أن الحرب على إيران لم تكن فعلاً أمريكياً إسرائيلياً معزولاً، بل بنية إقليمية متعددة الطبقات. الولايات المتحدة رأس القيادة، إسرائيل ذراع الضرب، الأردن عقدة لا غنى عنها، والدول الخليجية الخمس شبكة دفاع وإسناد وحماية. أما عُمان فتثبت أن العضوية الخليجية والاتفاق مع واشنطن لا يكفيان للإدانة ما لم تتحول العلاقة إلى وظيفة في الحرب.

ومن ثم، لا تكون المسؤولية جغرافية ولا مذهبية ولا سياسية مجردة، بل وظيفية. من مكّن، أو حمى، أو أسند، أو دافع عن القوة المهاجمة، دخل في باب المسؤولية بقدر وظيفته. ومن دخل في باب المسؤولية دخل في باب جبر الضرر. وتبقى مشروعية أي رد إيراني، في المقابل، مقيدة بالضرورة والتناسب والتمييز، وموجهة إلى الوظيفة العسكرية لا الهوية الجغرافية.

وبذلك تنتهي الدراسة إلى أن معيار المسؤولية في الحرب على إيران ليس التحالف السياسي المجرد ولا الانتماء الإقليمي، بل الوظيفة العسكرية التي أدّاها كل طرف في بنية الحرب، وما يترتب عليها من سقوط الحياد وجبر الضرر.

نتائج البحث

1. شهادة كوبر تحمل طبيعة مزدوجة: مديح سياسي وعسكري في واشنطن، وسند مسؤولية في القانون الدولي.

2. قيمة الشهادة ترجع إلى صفة صاحبها بوصفه قائد مسرح العمليات، لا مجرد مسؤول سياسي.

3. الولايات المتحدة تقع في مركز رأس الحرب: القيادة والتخطيط والتنفيذ وإدارة مسرح سنتكوم.

4. إسرائيل تقع في مركز ذراع الضرب، لأنها الدولة التي أُجريت معها الضربات بحسب كوبر.

5. الأردن يحتل موقع العقدة العملياتية التي لا غنى عنها، لأن كوبر قرر أن كل ما أُنجز كان مستحيلاً من دونه.

6. الدول الخليجية الخمس تقع في مركز شبكة الإسناد والحماية: القواعد، الدفاع، اللوجستيات، الاستخبار، الشبكات، وحماية الأمريكيين.

7. عُمان تمثل الدليل العكسي الأهم؛ فهي عضو في مجلس التعاون ولديها ترتيبات مع واشنطن، لكنها بقيت خارج شهادة كوبر وخارج وظيفة الحرب.

8. المعيار القانوني للمسؤولية هو الوظيفة العسكرية، لا الجغرافيا ولا العضوية في مجلس التعاون ولا الاتفاق الدفاعي المجرد.

9. الاتفاقات الدفاعية لا تكفي وحدها للإدانة، لكنها تكشف البنية التي تقرأ شهادة كوبر في ضوئها.

10. الاشتراك في الحرب لا يقتصر على إطلاق النار، بل يشمل التمكين والحماية والإسناد والاعتراض والاستخبار.

11. الدفاع عن الأمريكيين خلال حرب ضد إيران قرينة على الخروج من الحياد الوظيفي إذا ثبت ارتباطه بالقوات المشاركة في الحرب.

12. لا تثبت تهمة استهداف المدنيين إلا بتحقيق فني يحدد وظيفة الهدف ومصدر الضرر ومسار السلاح.

13. جبر الضرر يمتد إلى كل من ثبتت مساهمته الوظيفية في تمكين الحرب أو حمايتها أو استمرارها.

التوصيات القانونية والعملية

1. إعداد ملف قانوني مستقل لشهادة كوبر، يتضمن النصوص الإنجليزية الكاملة، الترجمة القانونية، رقم الصفحة، والرابط الرسمي.

2. استخراج نصوص الاتفاقات والترتيبات الدفاعية المنشورة مع الأردن والبحرين وقطر والكويت والإمارات والسعودية وعُمان للمقارنة.

3. بناء جدول يربط بين الاتفاق أو الترتيب، والوظيفة العسكرية، وشهادة كوبر، والواقعة التطبيقية، والسجلات المطلوبة.

4. تشكيل فريق قانوني دولي مستقل لجمع ملف الحرب على إيران من زاوية مسؤولية الشركاء الإقليميين.

5. طلب سجلات تشغيلية تشمل حركة الطيران، أوامر التحليق، استخدام المجال الجوي، حركة السفن، سجلات الموانئ، الرادارات، الدفاعات، الاتصالات، وحركة الذخائر والوقود.

6. إعداد ملف خاص بالأردن يتناول اتفاق التعاون الدفاعي لعام 2021، المجال الجوي، الرادارات، الربط مع إسرائيل، الاتصالات مع سنتكوم، وأي عمليات اعتراض أو حماية.

7. إعداد ملف خاص بعُمان يتناول اتفاقاتها مع واشنطن، غيابها من شهادة كوبر، تفاهم هرمز، تهديد ترامب، ورد أو صمت مجلس التعاون.

8. إعداد ملف خاص بالأهداف المدنية المزعومة يدرس كل واقعة على حدة: طبيعة الموقع، وظيفته، مصدر الضرر، ومسار السلاح.

9. بناء مصفوفة لجبر الضرر تربط بين الدولة، الوظيفة، الدليل، الضرر، الرابطة السببية، وقيمة الجبر.

10. دراسة إمكان مخاطبة مجلس الأمن، الجمعية العامة، مجلس حقوق الإنسان، آليات التحقيق الأممية، ومحكمة العدل الدولية حيث يتوفر الاختصاص.

مقترحات للباحثين وآفاق الدراسة اللاحقة

1. دراسة مستقلة عن الأردن بوصفه عقدة عملياتية في مسرح سنتكوم.

2. دراسة مقارنة بين عُمان والأردن: الأولى لديها ترتيبات مع واشنطن وغابت عن وظيفة الحرب، والثاني ليس خليجياً لكنه حضر بوصفه لا غنى عنه.

3. بحث أثر القواعد العسكرية الأجنبية على حياد الدولة المضيفة في القانون الدولي.

4. دراسة وظيفة القواعد الجوية والبحرية الخليجية في الحروب الإقليمية الحديثة.

5. بحث فني قانوني في أضرار الاعتراضات الدفاعية وسقوط الشظايا وكيفية تمييزها عن الضربات المباشرة.

6. دراسة عن الأعيان المدنية ذات الاستخدام المزدوج، مثل الفنادق والمطارات والموانئ ومراكز الاتصالات.

7. دراسة مقارنة بين قضايا نيكاراغوا وقناة كورفو والمنصات النفطية والكونغو ضد أوغندا من زاوية الدولة المساعدة أو الممكّنة.

8. إنشاء أرشيف زمني موثق لكل تصريحات سنتكوم ومجلس التعاون وإيران وعُمان والولايات المتحدة خلال الحرب وما بعدها.

الحواشي والمراجع

[1] شهادة الأدميرال تشارلز برادفورد كوبر الثاني أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأمريكي، 14 أيار/مايو 2026، ص 40. https://www.armed-services.senate.gov/download/05-14-2026_full-transcript

[2] شهادة كوبر، ص 59. https://www.armed-services.senate.gov/download/05-14-2026_full-transcript

[3] 10 U.S.C. § 162. https://uscode.house.gov/view.xhtml?req=granuleid:USC-prelim-title10-section162

[4] 10 U.S.C. § 164. https://uscode.house.gov/view.xhtml?req=granuleid:USC-prelim-title10-section164

[5] وزارة الخارجية الأمريكية، مكتب المفاوضات والاتفاقات الأمنية. https://www.state.gov/bureaus-offices/under-secretary-for-arms-control-and-international-security-affairs/bureau-of-political-military-affairs/office-of-security-negotiations-and-agreements-pm-sna/

[6] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع البحرين. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-bahrain/

[7] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع قطر. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-qatar

[8] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع الكويت. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-kuwait-2/

[9] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع الإمارات العربية المتحدة. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-the-united-arab-emirates

[10] وزارة الخارجية الأمريكية، الاستراتيجية القطرية/الإماراتية المتكاملة، وتقرير دور الإمارات في البنية الأمنية. https://www.state.gov/wp-content/uploads/2022/06/ICS_NEA_UAE_Public.pdf

[11] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع المملكة العربية السعودية. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-saudi-arabia/

[12] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع عُمان. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-oman/

[13] وزارة الخارجية الأمريكية، اتفاق التعاون الدفاعي الأمريكي ـ الأردني 2021. https://www.state.gov/jordan-21-317

[14] وزارة الخارجية الأمريكية، التعاون الأمني مع الأردن. https://www.state.gov/u-s-security-cooperation-with-jordan/

[15] وكالة الأنباء العُمانية، «سلطنة عُمان وإيران تبحثان ضمان انسيابية الملاحة في مضيق هرمز»، 5 نيسان/أبريل 2026. https://www.omannews.gov.om/topics/ar/3/show/465644/ona

[16] The Guardian، تقرير عن تهديد ترامب لعُمان في سياق مضيق هرمز، 28 أيار/مايو 2026. https://www.theguardian.com/us-news/2026/may/28/first-thing-trump-threatens-oman-strait-of-hormuz

[17] ميثاق الأمم المتحدة، المادة 2/4. https://www.un.org/en/about-us/un-charter/full-text

[18] ميثاق الأمم المتحدة، المادة 51. https://www.un.org/en/about-us/un-charter/full-text

[19] قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3314، تعريف العدوان، المادة 3/و. https://www.un-documents.net/a29r3314.htm

[20] مشروع مواد مسؤولية الدول، لجنة القانون الدولي، 2001، المادة 16. https://legal.un.org/ilc/texts/instruments/english/draft_articles/9_6_2001.pdf

[21] المصدر نفسه، المواد 31 و34 و35 و36 و37.

[22] اللجنة الدولية للصليب الأحمر، قاعدة القانون الدولي الإنساني العرفي رقم 8، تعريف الأهداف العسكرية. https://ihl-databases.icrc.org/en/customary-ihl/v1/rule8

[23] محكمة العدل الدولية، قضية نيكاراغوا ضد الولايات المتحدة، الحكم في الموضوع، 27 حزيران/يونيو 1986.

[24] محكمة العدل الدولية، قضية قناة كورفو، الحكم في الموضوع، 9 نيسان/أبريل 1949.

[25] محكمة العدل الدولية، قضية المنصات النفطية، الحكم، 6 تشرين الثاني/نوفمبر 2003.

[26] محكمة العدل الدولية، قضية الأنشطة المسلحة على إقليم الكونغو، الحكم في الموضوع 2005، والحكم في التعويضات 2022.