اختطاف الهطول بين الوهم والحقيقة دراسة أكاديمية في التدخل البشري عبر الوسائط الفيزيائية والتقنية في السحب وإعادة تشكيل التوزيع المكاني للمطر
Esnad Center · 2026-04-25
اختطاف الهطول بين الوهم والحقيقة
دراسة أكاديمية في التدخل البشري عبر الوسائط الفيزيائية والتقنية في السحب وإعادة تشكيل التوزيع المكاني للمطر
المستخلص
تتناول هذه الدراسة سؤالًا مناخيًا شديد الحساسية يتعلق بإمكان أن يؤدّي التدخل البشري المنظم في السحب، عبر الرصد والرادارات والطائرات ومواد التلقيح والنمذجة والذكاء الاصطناعي، إلى تعجيل الهطول أو استنزاف جزء من المحتوى المائي للسحب، بما يعيد تشكيل التوزيع المكاني للمطر. وتنطلق الدراسة من التمييز بين ما أثبته العلم في مجال تعديل الطقس محليًا وإقليميًا على نطاق محدود، وبين الادعاءات الأوسع التي تتحدث عن قدرة مفتوحة على التحكم في الأنظمة الجوية. وتخلص الدراسة إلى أن أصل التدخل ثابت علميًا وتاريخيًا وتشغيليًا، وأن بعض الأدلة تشير إلى إمكان ظهور أثر خارج النطاق المباشر باتجاه الريح، غير أن الانتقال من هذا المستوى إلى إثبات إعادة توزيع إقليمي واسع للهطول ما يزال يحتاج إلى أدلة رصدية ونمذجة أكثر صرامة. ومن ثم تقترح الدراسة فهمًا وسطًا يرفض النفي المطلق كما يرفض اليقين الخطابي غير المسند.
الكلمات المفتاحية: تعديل الطقس، تلقيح السحب، اختطاف الهطول، الأثر خارج المنطقة، الأثر باتجاه الريح، الذكاء الاصطناعي، الإمارات، العراق، إيران.
Abstract
This study examines whether organized human intervention in clouds, through radar, aircraft, seeding materials, numerical modeling, and artificial intelligence, can alter the timing and location of precipitation in ways that reshape the spatial distribution of rainfall. It distinguishes between what the literature has established about local and limited regional weather modification and broader claims of large-scale atmospheric control. The study concludes that the basic capacity for intervention is scientifically, historically, and operationally established, and that some evidence supports the possibility of downwind effects beyond the immediate target area. However, moving from that level to proving large-scale regional redistribution of rainfall still requires much stronger observational and modeling evidence. The study therefore proposes a middle position that rejects both blanket denial and unsupported rhetorical certainty.
Keywords: Weather modification, cloud seeding, precipitation hijacking, extra-area effects, downwind effects, artificial intelligence, UAE, Iraq, Iran.
المقدمة
مع اشتعال الحرب الامريكية الاسرائيلية على ايران وانطلاقا من التبدلات المناخية التي حصلت في الخليج والعراق حيث شهدت إيران و العراق حالة من الاحتباس الهطولي المخيف ما اثر على البيئة والمناخ وزيادة التصحر في حين شهدت بعض دول الخليج وخصوصا الامارات العربية المتحدة فائض من الهطولات الغير اعتيادية .
وقد كثر الحديث في الاوانة الاخيرة عن وجود تقنيات حديثة تعمل على اختطاف الهطولات من بلد الى بلد وكان من ابرز المفكرين الذين اثاروا هذا الموضوع المفكر العربي الكبير يحيا أبو زكريا وهو ما حفز الباحث ودفعه الى اجراء هذه الدراسة الاكاديمية حول تكنولوجيا المناخ .
لم يعد المطر، في عالم مضطرب مناخيًا ومائيًا، مجرد واقعة طبيعية تُقرأ في سجلات الأرصاد أو تُستقبل بوجدان الزراع وحدهم، بل صار موضوعًا يتقاطع فيه العلم مع السياسة، والسيادة مع التقنية، والندرة مع الخوف الإنساني العميق من أن تتحول السماء نفسها إلى ساحة فعل مقصود. وفي البيئات الجافة وشبه الجافة خصوصًا، يشتد وقع السؤال: هل ما يزال الهطول محكومًا فقط بانتظامات الطبيعة الكبرى، أم أن الإنسان، بما راكمه من رصد ونمذجة ووسائل تدخل، قد صار قادرًا على التأثير في مآل بعض السحب، وفي توقيت المطر وموضعه، بما يجعل توزيع الماء على الأرض قابلًا لإعادة التشكل، ولو جزئيًا؟
هذا السؤال لا يولد من فراغ، ولا من نزعة إلى الإثارة الخطابية، بل من ملاحظة أن الجدل المتداول حول تعديل الطقس يدور غالبًا بين طرفين متقابلين لا يرضى بهما البحث العلمي. فهناك طرف ينفي الموضوع من أصله، ويضعه في خانة الوهم أو الخرافة أو التهويل الإعلامي. وهناك طرف آخر يرفعه إلى مرتبة السيطرة شبه المطلقة على السماء، ويعامل كل تفاوت مطري أو جفاف إقليمي بوصفه دليلًا ناجزًا على تدخل بشري معادٍ. وبين هذين الحدين تبقى المساحة الأهم، وهي مساحة السؤال العلمي المنضبط: ما الذي تسمح به الفيزياء السحابية حقًا؟ وما الذي أثبتته التطبيقات التشغيلية؟ وما الذي ما يزال احتمالًا يحتاج إلى برهان؟ وما الذي يبقى خارج حدود الأدلة الراهنة؟
وتزداد وجاهة هذا السؤال حين نضعه في فضاء إقليمي تتجاور فيه برامج فعلية لتعديل الطقس مع أزمات جفاف وتذبذب مطري وضغط مائي شديد، كما هو الحال في الفضاء الممتد بين الإمارات والعراق وإيران. فوجود بنية تشغيلية معلنة ومتطورة لتلقيح السحب في جانب، وتحولات جفافية ومطرية حادة في جانب آخر، لا يكفي وحده لإثبات علاقة سببية، لكنه يكفي بالتأكيد لكي يجعل السؤال مشروعًا، لا سيما إذا أُخذ في الاعتبار أن الأدبيات العلمية الحديثة نفسها لم تعد تنكر أصل التدخل البشري في بعض السحب، وإن كانت تحذر من تضخيم قدراته على نحو يتجاوز ما تسمح به الطبيعة والبرهان.
ومن هنا تنطلق هذه الدراسة: لا لتسلم بالروايات المتداولة كما هي، ولا لتنفيها جملة، بل لتعيد صياغتها في صورة إشكالية مناخية قابلة للفحص. وهي تفترض أن أصل التدخل البشري في السحب والهطول ثابت من حيث التاريخ والفيزياء والتشغيل، وأن السؤال الحقيقي ليس: هل يوجد هذا المجال أم لا؟ بل: ما حدوده، وما شروطه، وما إمكان انتقاله من التعديل الموضعي إلى إعادة تشكيل جزئية للتوزيع المكاني للمطر؟ وفي هذا السياق تقترح الدراسة مفهوم اختطاف الهطول، لا بوصفه عبارة انفعالية، بل بوصفه مفهومًا إجرائيًا يدل على تدخل بشري منظم في سحب قائمة قد يؤدي إلى تعجيل الهطول أو استنزاف جزء من المحتوى المائي للسحابة أو إعادة توجيه الأثر المطري زمانًا ومكانًا، بما يغيّر نصيب مجال جغرافي لاحق من المطر.
الفصل الأول
الإطار المفاهيمي والمصطلحي
يتطلب أي بحث يتناول موضوعًا يشتبك فيه العلمي بالشعبي، والمفاهيمي بالسياسي، أن يبدأ بتحرير الألفاظ قبل تحرير الأحكام. وليس هذا من باب الترف المنهجي، بل لأن كثيرًا من الاضطراب في موضوع تعديل الطقس ناشئ من اختلاط المصطلحات. فالتعبيرات الشائعة مثل سرقة المطر، أو سوق الغيوم، أو اختطاف الهطول، قد تحمل حسًا حدسيًا أصاب موضعًا من الحقيقة، لكنها لا تكفي بذاتها لتكون أدوات تحليل. ولهذا كان لزامًا على الدراسة أن تميز بين المصطلح العلمي المستقر، والمفهوم الإجرائي المقترح، واللغة المجازية التي ينبغي ضبطها إن أريد لها أن تدخل ميدان البحث.
ويقع في مركز هذه الشبكة مصطلح تعديل الطقس. ويقصد به التدخل المقصود في الغلاف الجوي بغرض التأثير في بعض عناصر الطقس على مقاييس محلية إلى إقليمية محدودة. ووفق بيان منظمة الأرصاد العالمية، يشمل هذا المجال أنشطة مثل زيادة الهطول، والحد من البرد، وتبديد الضباب، وبعض صور تحسين الطقس فوق مجالات بعينها.[1] والأهمية الكبرى لهذا التعريف لا تكمن في شموله الإجرائي فحسب، بل في أنه يضع حدودًا معرفية واضحة، إذ يميز بين تعديل الطقس بوصفه فعلًا محليًا أو محدود الامتداد، وبين التدخل المناخي أو الهندسة المناخية التي تتصل بمقاييس أوسع من ذلك بكثير.
أما ثاني المصطلحات فهو تلقيح السحب، وهو أشهر صور تعديل الطقس وأكثرها حضورًا في التطبيقات الحديثة. ويعني إدخال مواد تعمل كنوى جليدية أو استرطابية داخل سحب قائمة وقابلة للاستجابة، بغرض التأثير في تطور القطرات أو البلورات الجليدية ومن ثم في فرص الهطول أو خصائصه. وتشير التقارير الحديثة إلى أن أكثر الاستخدامات شيوعًا لهذه التقنية هي زيادة الهطول أو الحد من البرد، غالبًا باستخدام بلورات يوديد الفضة أو مواد أخرى مماثلة.[2] وأهمية هذا المصطلح هنا أنه ينفي تصورًا شائعًا في الخطاب العام، وهو أن الإنسان “يصنع” المطر من لا شيء؛ فالتلقيح لا يخلق السحب من العدم، بل يعمل على سحب موجودة أصلًا، وتحت شروط تجعلها قابلة للاستجابة.
ومن المصطلحات الضرورية أيضًا الأثر باتجاه الريح والآثار خارج المنطقة. فالأول يدل على ظهور أثر للتدخل في مجال يقع على خط حركة الهواء بعد المنطقة المستهدفة، بينما يدل الثاني على آثار قد تظهر خارج المجال الأصلي المستهدف بالتلقيح أو التبديد. وهذان المفهومان جوهريان في هذه الدراسة لأنهما يشكلان الصيغة العلمية الأولى للسؤال الذي تتخذه موضوعًا: هل يمكن أن يؤدي التدخل الموضعي في السحابة إلى أثر لاحق في مجال آخر؟ وقد ناقشت الأدبيات المتخصصة هذه الفرضية صراحةً، لا بوصفها وهمًا بل بوصفها سؤالًا مفتوحًا يتعلق بإمكان أن تكون زيادة المطر في موضع ما على حساب موضع آخر.[3]
وفي ضوء هذه البنية الاصطلاحية، تقترح الدراسة مفهومها المركزي: اختطاف الهطول. ولا يُقصد به هنا اختطاف السحب بالمعنى الميكانيكي أو التوجيه المطلق، بل تدخل بشري منظم عبر وسائط فيزيائية وتقنية في سحب قائمة، بما يؤدي إلى تعجيل الهطول أو استنزاف جزء من المحتوى المائي للسحابة أو إعادة تشكيل توزيع المطر زمانًا ومكانًا، على نحو يغيّر نصيب مجال جغرافي لاحق من المطر. وميزة هذا المفهوم أنه لا يساوي بين الإمكان الفيزيائي المحدود وبين السيطرة الكاملة، لكنه في الوقت نفسه لا يختزل الفعل البشري إلى أثر صفري أو وهمي.
ويتعين في هذا الموضع التمييز بين الإمكان الفيزيائي والادعاء الجيوسياسي. فالإمكان الفيزيائي يتعلق بما تسمح به بنية السحابة والمواد الملقحة واتجاه الرياح وظروف الجو، بينما الادعاء الجيوسياسي يتجاوز ذلك إلى القول إن دولة أو جهة ما استخدمت هذا الإمكان لإعادة توزيع المطر بين أقاليم أو دول. وهذه الدراسة لا تبدأ من الادعاء الثاني، بل من سؤال الأول: هل يوجد ما يسمح، من حيث الأصل، بانتقال أثر التدخل من المجال الأول إلى مجال لاحق؟ فإذا أمكن إثبات هذا المستوى الأول، أمكن حينها بناء السؤال الإقليمي على أرضية أكثر انضباطًا.
الفصل الثاني
الجذور التاريخية والعسكرية والقانونية للمجال
يكشف التاريخ أن تعديل الطقس ليس ابنًا متأخرًا لعصر القلق المناخي الرقمي، بل هو حقل يعود، في تطبيقاته الحديثة، إلى أربعينيات القرن العشرين. وتشير التقارير الأميركية الحديثة إلى أن الاستمطار السحابي ظل مستخدمًا في الولايات المتحدة لعقود، وإن اختلفت درجة الثقة في فاعليته من مرحلة إلى أخرى.[4] وهذا الامتداد التاريخي مهم، لأنه يدل على أن الفكرة لم تكن شائعة عابرة أو نزوة سياسية، بل موضوعًا استقر داخل برامج ومؤسسات وتجارب متكررة.
غير أن التحول المفصلي في تاريخ هذا الحقل وقع حين تجاوز الإطار المدني والبحثي إلى الاستخدام العسكري المباشر.
من قبل الولايات المتحدة الامريكية فيما عرف لاحقا بعملية "بوباي" (Operation Popeye)
وبالفعل، تعتبر عملية "بوباي" نقطة مرجعية أساسية ومثيرة للجدل، خاصة عندما يتم تناول مواضيع تتعلق بالتاريخ العسكري أو استخدام البيئة كسلاح.
وتجلت المعالم الواقعية لهذه العملية بالاتي :
- طبيعة البرنامج: هي عملية عسكرية أمريكية سرية للغاية لتعديل الطقس، نُفذت خلال حرب فيتنام بين عامي 1967 و1972.
- الآلية: اعتمدت على "تلقيح السحب" (Cloud Seeding) باستخدام يوديد الفضة أو الرصاص فوق مسار "هو تشي منه" في لاوس وأجزاء من فيتنام.
- الهدف العسكري: إطالة موسم الرياح الموسمية (المونسون) لإحداث فيضانات، تدمير الطرق، والتسبب بانهيارات طينية لعرقلة حركة القوات وخطوط الإمداد التابعة للفيتكونغ. (كان شعار العملية غير الرسمي: "اصنع الطين، وليس الحرب").
- الأثر القانوني والبيئي: الكشف عن هذه العملية للجمهور أدى إلى غضب عالمي واسع، مما أسفر في النهاية عن توقيع الأمم المتحدة على اتفاقية حظر الاستخدام العسكري أو أي استخدام عدائي لتقنيات التغيير البيئي (ENMOD) في عام 1977.وتحتل عملية Popeye موقعًا مركزيًا في هذا السياق. فقد أظهرت وثائق وزارة الخارجية الأميركية أن الحكومة الأميركية رأت في نتائج التجارب التي سبقت المرحلة التشغيلية دليلًا على أنها حققت قدرة ذات شأن على تعديل الطقس تحت ظروف معينة، وأن الهدف من التشغيل كان التأثير في خطوط الإمداد بشمال فيتنام وجنوب لاوس عبر إنتاج مطر كافٍ لإحداث انهيارات وتليين الطرق وعرقلة حركة الشاحنات.[5]
لكن الأهم من مجرد وقوع هذه العملية أن الوثائق نفسها تكشف عن ازدواجية دالة: فهي تثبت أصل الفعل، لكنها تقر في الوقت نفسه بأن حجم المطر المستحث ومجال التأثير لا يمكن التنبؤ بهما بدقة كاملة. وهذا الاعتراف ذو أهمية حاسمة لهذه الدراسة، لأنه يثبت أن تعديل الطقس يمكن أن يعمل على نحو ذي قيمة عملياتية، لكنه لا يهب الفاعل سيطرة مطلقة على كل نتائج تدخله. وبهذا المعنى، فإن التاريخ العسكري لهذا المجال لا يدعم الإنكار المطلق، ولا يدعم أيضًا الصورة القصوى عن التحكم المفتوح.
وقد أدى هذا المسار إلى ظهور تنظيم قانوني دولي تمثل في اتفاقية حظر الاستخدام العسكري أو أي استخدام عدائي آخر لتقنيات تعديل البيئة، المعروفة باسم ENMOD. وقد اعتمدت الأمم المتحدة هذه الاتفاقية سنة 1976، وفتحت للتوقيع سنة 1977، ودخلت حيز النفاذ سنة 1978.[6] ودلالة الاتفاقية لا تكمن فقط في نصها القانوني، بل في الإقرار الدولي بأن تعديل البيئة لأغراض عدائية احتمال جدي استوجب تنظيمًا صريحًا.
غير أن الحظر القانوني لم يلغ أصل المجال، بل ضبط جانبًا بعينه من جوانبه. فقد استمر تعديل الطقس في صور مدنية وتشغيلية متعددة. ويبين تقرير GAO أن عدة ولايات أميركية ما تزال تستخدم تلقيح السحب، في حين أن ولايات أخرى حظرته أو ناقشته، وهو ما يدل على أن الحقل ما يزال حيًا ومثار جدل من جهة الفاعلية والتنظيم والجدوى.[7] وفي الخليج، على نحو خاص، تطور هذا المجال إلى برامج أكثر انتظامًا ورسوخًا مؤسسيًا، كما هو الحال في الإمارات.
الفصل الثالث
الأساس الفيزيائي لتعديل السحب والهطول
إذا كان التاريخ قد أثبت أن التدخل في السحب ليس وهمًا، فإن الفيزياء هي التي تحدد ما إذا كان هذا التدخل قادرًا على تحقيق ما يُنسب إليه من آثار، وفي أي حدود. فالسحابة ليست كتلة صلبة تُجر من مكان إلى مكان، بل بنية ديناميكية مؤقتة من قطرات دقيقة وبلورات جليدية ضمن وسط جوي متغير. لذلك فإن أي تدخل بشري في السحب لا يقع على “شيء” ثابت، بل على منظومة سريعة التبدل، تخضع للحرارة والرطوبة والرفع والتيارات الصاعدة والهابطة والخلط والرياح.[8]
وتؤكد الأدبيات المؤسسية أن فاعلية التلقيح أو التبديد مشروطة أولًا بوجود سحب مناسبة. فليس كل غيم قابلًا للاستجابة، وليس كل ظرف جوي صالحًا للتدخل. ويشير تقرير GAO بوضوح إلى أن عمليات الاستمطار لا يمكن أن تعزز الهطول إلا عندما يكون النوع المناسب من السحب موجودًا، وأن ظروف السحب المتغيرة هي من أبرز أسباب صعوبة التقييم والاختلاف بين النتائج.[9]
ويتضح هذا أكثر حين نفرق بين السحب الباردة والسحب الدافئة. ففي السحب الباردة يكون جزء من الماء في حالة فائقة التبريد، وهنا يمكن لمواد مثل يوديد الفضة أن تعمل كنوى جليدية تساعد على بدء تشكل البلورات وتسريع نموها. أما في السحب الدافئة فيعتمد التدخل أكثر على تعزيز التحام القطرات الدقيقة ونموها عبر مواد استرطابية معينة. وفي الحالتين معًا لا يكون السؤال هو هل أمكن إدخال المادة إلى السحابة، بل هل أدى ذلك إلى تغيير في مسار العمليات الدقيقة داخلها بما ينعكس على الهطول على الأرض.[10]
لكن الانتقال من الأثر داخل السحابة إلى الأثر المقاس على سطح الأرض يظل من أعقد مشكلات المجال. فليس كل تغير ميكروفيزيائي يقود إلى زيادة مطرية قابلة للرصد، وليس كل هطول لاحق يمكن الجزم بأنه ناجم عن التلقيح وحده. ولهذا جاءت تقديرات الزيادة في الهطول في الدراسات التي راجعها GAO واسعة المدى، من الصفر إلى نحو عشرين في المئة، مع استمرار عدم اليقين المنهجي.[11]
ومن هنا تظهر الفكرة المركزية التي تستند إليها هذه الدراسة، وهي تعجيل الهطول. فالتدخل في سحابة قابلة للاستجابة قد يؤدي، في بعض الحالات، إلى أن يقع المطر أبكر مما كان سيقع عليه زمنًا أو مكانًا، وبذلك قد يتغير المجال الذي يتلقى الهطول. وهذه الفكرة لا تعني أن السحابة تُساق ككتلة كاملة من بلد إلى آخر، بل تعني أن مآلها المطري قد يُعاد تشكيله جزئيًا. وهذا هو المعنى الفيزيائي الأقرب لمفهوم اختطاف الهطول.
الفصل الرابع
البنية التشغيلية والأدوات التقنية للتدخل البشري في السحب
إذا كان الأساس الفيزيائي يحدد ما يمكن للسحابة أن تستجيب له، فإن البنية التشغيلية تحدد ما إذا كان الإنسان قادرًا على استثمار هذه القابلية أم لا. فالتدخل البشري في السحب ليس فعلًا واحدًا بسيطًا، بل منظومة تبدأ من الرصد ولا تنتهي عند التقييم. وفي قلب هذه المنظومة تقف الرادارات ومحطات الأرصاد والطائرات والمواد الملقحة والنماذج العددية وأدوات القرار.[12]
الرادار هو أداة الرؤية الأساسية في هذا الحقل. لكنه لا “يسوق” السحب، بل يتيح قراءة موقع السحابة وكثافتها وتطورها ومسارها ومرحلتها الحرجة. ومن خلال هذه الرؤية يصبح القرار أكثر دقة في تحديد وقت التدخل وموضعه. وهنا تكمن قيمة الرادار الحقيقية: ليس في أنه يغير القوانين الجوية، بل في أنه يجعل التدخل البشري أكثر اتصالًا بالواقع الجوي الفعلي.[13]
ويتعزز هذا الدور بوجود شبكات أرضية من محطات الأرصاد الآلية، تقيس الرياح والرطوبة والحرارة والضغط وتتيح فهمًا أفضل للبيئة الجوية المحيطة بالسحابة. وفي الإمارات، مثلًا، تعلن المصادر الرسمية عن وجود 75 محطة أرصاد آلية و6 رادارات تدعم عمليات الاستمطار، إضافة إلى طائرات مخصصة وفِرق تشغيلية علمية وتقنية.[14] وهذا يشير إلى أن القرار التشغيلي هنا لا يقوم على الحدس، بل على شبكة رصد كثيفة ومنظمة.
أما الطائرات، فهي الذراع التنفيذية التي تحمل المادة الملقحة إلى الموضع الذي يُعتقد أنه الأكثر فعالية داخل السحابة. وتكمن أهميتها في أنها تجعل التدخل متحركًا ومرنًا وقادرًا على التكيف مع تغير بنية السحابة نفسها. وفي بعض البيئات تُستخدم أيضًا مولدات أرضية أو منصات إطلاق أخرى، لكن الطائرات تظل الأكثر قدرة على الاستهداف المباشر والدقيق.[15]
وتأتي المادة الملقحة بوصفها الوسيط الفيزيائي المباشر. وتظل بلورات يوديد الفضة من أكثر المواد شيوعًا في كثير من برامج التلقيح، ولا سيما لأغراض زيادة الهطول أو الحد من البرد. لكن هذا الجانب نفسه لم يعد ثابتًا، إذ تشير الوثائق البحثية الحديثة إلى اهتمام بتطوير مواد التلقيح وطرق إطلاقها وفحص أثرها في كيمياء السحب وفيزيائها وديناميكيتها.[16]
ثم تضاف إلى ذلك النماذج العددية والتحليل المعتمد على البيانات، اللذان يجعلان القرار التشغيلي أقل عفوية وأكثر توقعًا. فدعوات برنامج الإمارات البحثية تشير إلى أولوية تطوير أساليب قائمة على الفيزياء والبيانات والمحاكاة لتحسين الاستمطار المستهدف وفهم السحب والهطول.[17]
الفصل الخامس
التجارب الميدانية والتطبيقات الواقعية
تُخرجنا التجارب الميدانية من فضاء الإمكان النظري إلى فضاء السؤال الأصعب: ما الذي وقع بالفعل؟ وتظهر هنا طبيعة حقل تعديل الطقس بوصفه مجالًا لا يقوم على يقين تجريبي بسيط، بل على طيف من النتائج تتفاوت بين الإمكان الجزئي المثبت، وعدم اليقين الكمي، وصعوبة العزل بين أثر التلقيح وتقلبات الجو الطبيعية.
يذكر تقرير GAO أن تلقيح السحب ما يزال مستخدمًا في عدة ولايات أميركية، وأنه قد يحقق منافع اقتصادية وبيئية وصحية من خلال زيادة توافر المياه أو تقليل البرد، لكنه يؤكد أيضًا أن المعلومات الموثوقة حول الفاعلية ليست كافية دائمًا، وأن تقديرات الزيادة في الهطول في الدراسات التي راجعها تراوحت بين صفر وعشرين في المئة.[18]
وفي الإمارات تمثل دراسة The UAE Cloud Seeding Program: A Statistical and Physical Evaluation مثالًا مهمًا على محاولة تقييم برنامج تشغيلي واقعي باستخدام سجلات طويلة الأمد من مقاييس المطر واسترجاعات رادارية مرتبطة بالأحداث. غير أن الدراسة نفسها تقر بأن تقييم البرامج التشغيلية يظل معقدًا ومحاطًا بقدر كبير من عدم اليقين، ما يؤكد أن وجود بنية متقدمة لا يعني زوال المعضلة المنهجية المتعلقة بنسبة المطر إلى التلقيح.[19]
ومن التطبيقات ذات الصلة المباشرة بموضوع هذه الدراسة ما تناولته الأدبيات الروسية حول “تحسين الطقس” أو “حماية الطقس” فوق المدن والفعاليات الكبرى. فالورقة المنشورة سنة 2022 تصف عمليات تبديد السحب وتقليل أو إيقاف الهطول فوق مناطق محمية أثناء أحداث سياسية ورياضية وثقافية، باستخدام رادارات أرضية وما يصل إلى 12 طائرة ومواد مثل النيتروجين السائل والثلج الجاف ويوديد الفضة.[20] وهذه التطبيقات لا تتعلق بزيادة المطر، بل بإدارته مكانيا، أي منع وقوعه هنا أو تعجيله هناك، وهي بهذا المعنى تقف قريبًا جدًا من قلب فرضية الدراسة.
الفصل السادس
الأثر خارج النطاق المباشر وإشكالية إعادة تشكيل التوزيع المكاني للهطول
هذا الفصل هو المفصل الأشد اتصالًا بعنوان الدراسة. فليس المهم فقط أن التدخل قد يؤثر في السحابة أو في المجال المستهدف مباشرة، بل أن يُسأل عما إذا كان هذا الأثر قد يمتد إلى خارج النطاق المباشر، بحيث يغيّر نصيب مجال آخر من الهطول. وهنا يكتسب مفهوما الأثر باتجاه الريح والآثار خارج المنطقة معناهما الحاسم.[21]
تناولت دراسة Atmospheric Research المحدثة حول Extra area effects of cloud seeding فرضية ما إذا كانت زيادة الهطول في منطقة مستهدفة قد تعني، في المقابل، انتقاصه من منطقة مجاورة، وهو ما عُرف في الأدبيات المجازية باسم Robbing Peter to Pay Paul.[22] وأهمية هذه الدراسة أنها تنقل السؤال من المجال الشعبي إلى المجال العلمي، وتبين أن فهمه لا يتم إلا في إطار يجمع بين الميكروفيزياء والديناميكيات الجوية والهيدرولوجيا.
والأهم من ذلك ما قدمته الدراسة الرصدية المنشورة سنة 2016 في Journal of Applied Meteorology and Climatology، والتي وجدت أدلة على تعزيز الهطول فوق سفوح جبل آخر يقع على بعد يناهز ستين كيلومترًا باتجاه الريح من منطقة التلقيح الأصلية.[23] وهذه النتيجة، على محدوديتها البيئية والمجالية، بالغة الأهمية، لأنها تثبت أن أثر التدخل قد لا يظل دائمًا حبيس المجال الأول، وأن الانتقال من الموضع إلى المجال ليس مستحيلاً من الناحية الرصدية.
لكن هذه المشروعية لا تعني تجاوز ما تقوله الأدلة نفسها. فبيان منظمة الأرصاد العالمية واضح في أن الآثار downwind والآثار البيئية المرتبطة بتعديل الطقس تحتاج إلى مزيد من البحث، وأن المجال لا يجيز الادعاءات الواسعة والدرامية بلا بينة متينة.[24]
الفصل السابع
الذكاء الاصطناعي والتطور المعاصر في تعديل الطقس
يضيف العصر الراهن إلى هذا الحقل بعدًا جديدًا لا يتمثل في مواد التلقيح والرادارات وحدها، بل في القدرة على التحليل الفوري القائم على البيانات والنمذجة والذكاء الاصطناعي. وهذه الأدوات لا تلغي حدود الفيزياء، لكنها قد ترفع كفاءة الفعل البشري داخل هذه الحدود.
تذكر تقارير رسمية في الإمارات أن أحد مشاريع برنامج تعزيز المطر يعمل على تطوير نظام فوري قائم على البيانات لتقييم قابلية السحب للتلقيح، باستخدام بيانات الأقمار الصناعية والبيانات الجوية والمحاكاة المتقدمة وتعلم الآلة من أجل توجيه قرارات التلقيح وتقدير الأثر المحتمل.[25] وهذه الصياغة توضح أين يدخل الذكاء الاصطناعي فعلًا: في تشخيص السحابة، وتقدير جدوى التدخل، واختيار الزمن الأمثل، وتحسين احتمال النجاح.
كما ظهرت في السنوات الأخيرة تطورات في وسائل الإطلاق نفسها، مثل مشروع الصواريخ القابلة للتحكم الزمني والمكاني، وهو ما يدل على أن التطور لا يجري في الرصد وحده، بل في القدرة على التدخل المرن في طبقات وأجزاء مختلفة من السحب.[26]
وإلى جانب ذلك تطورت وسائل التقييم والتحقق. فالدراسة المنشورة سنة 2025 حول التحقق من أثر الاستمطار بالبصمات الكيميائية في الهطول تمثل مثالًا على انتقال الحقل من مجرد القول بأن التلقيح وقع إلى محاولة تتبع أثره بطريقة أكثر صرامة.[27] وكذلك فإن نشر قاعدة بيانات منظمة لأنشطة الاستمطار في الولايات المتحدة سنة 2025 يعني أن المجال أصبح أكثر قابلية للتحليل الكمي طويل المدى، لا مجرد التجميع السردي للحالات.[28]
الفصل الثامن
الحالة الإقليمية بين إيران والعراق والإمارات
لا يمكن أن تتخذ هذه الدراسة معناها الكامل من غير أن توضع في فضاء إقليمي تتجاور فيه بنية تشغيلية فعلية لتعديل الطقس مع أزمات جفاف وتذبذب مطري وتغير مناخي واسع النطاق. ولهذا كان الفضاء الممتد بين الإمارات والعراق وإيران مناسبًا من الناحية النظرية لاختبار مشروعية الفرضية، لا لإصدار حكم سببي نهائي.
في الإمارات توجد بنية تشغيلية متقدمة ومعلنة لتلقيح السحب وتعزيز المطر، كما سبق بيانه، وهي بنية تعكس انتقال المجال من التجريب المحدود إلى المأسسة والبحث والتطوير.[29] وفي العراق تشير دراسات حديثة إلى استمرار الجفاف الشديد خلال العقدين الأخيرين، مع انخفاضات ملموسة في الهطول واشتداد الضغط المائي.[30] أما إيران، فتشير دراسات حديثة في خصائص الجفاف المتوقعة إلى تغيرات واسعة في شدته وطوله وتوزيعه تحت تأثير تغير المناخ.[31]
لكن من الناحية المنهجية، لا يجوز تحويل هذا التزامن إلى علاقة سببية مباشرة. فالتغير المناخي نفسه يفسر قسمًا مهمًا من الجفاف، وارتفاع الحرارة، وتضخم التبخر، واضطراب الهطولات في غرب آسيا. كما أن الأحداث المطرية الشديدة في الإمارات، مثل عاصفة أبريل 2024، فُسرت في دراسات حديثة عبر ديناميكيات جوية معقدة وتغير مناخي واحتباس حراري، لا عبر الاستمطار وحده.[32]
ومع ذلك، فإن حضور هذا المفسر الأكبر لا يلغي سؤال الدراسة، بل يجعله أكثر دقة. فالمشكلة ليست في أن التغير المناخي يفسر كثيرًا من الصورة، بل في أن الاقتصار عليه قد يحجب السؤال عما إذا كانت بعض التدخلات البشرية الموضعية أو شبه الإقليمية في السحب قد تكون متغيرًا مكملًا في بعض الحالات.
الفصل التاسع
المناقشة التركيبية
إذا جُمعت خيوط الدراسة كلها، ظهر أن القضية لا تقع بين حقيقة كاملة ووهم كامل، بل بين درجات من الإمكان ودرجات من الإثبات. فأول ما ثبت هو أن أصل التدخل البشري في السحب والهطول ليس موضع إنكار جاد، لأن التاريخ يثبته، والفيزياء تفسر إمكانه، والتشغيل الحديث يجسد أدواته، والتطبيقات الميدانية تؤكد أن تغيير موضع المطر أو فرصه أو توقيته فوق مجال معين أمر واقع في بعض السياقات.[33][34][35][36]
وثاني ما ثبت أن الأثر لا يظل دائمًا حبيس النطاق المباشر. فالأدبيات المتعلقة بالأثر باتجاه الريح والآثار خارج المنطقة، والدليل الرصدي على أثر وقع على بعد عشرات الكيلومترات من المجال المستهدف، كل ذلك يكفي لإسقاط الزعم بأن أثر التدخل لا يمكن أن يتجاوز حدود المجال الأول بأي حال.[37][38]
وثالث ما ثبت أن التطور الحديث في الرصد، والذكاء الاصطناعي، ووسائل الإطلاق، والتحقق، قد رفع كفاءة التدخل البشري وقلل من عشوائيته، وجعل المجال أكثر نضجًا وتنظيمًا وأعلى قدرة على استغلال نافذة الإمكان حين تظهر.[39][40][41][42]
لكن، في المقابل، لم تثبت الأدلة الحالية ما يكفي للقول إن البشر قد بلغوا قدرة ثابتة على إعادة توزيع المطر إقليميًا على نحو واسع ومنهجي. فما تزال منظمة الأرصاد العالمية واضحة في رفض الادعاءات التي تتحدث عن خلق منظومات ممطرة أو تغيير أنماط الرياح أو فرض آثار واسعة ودرامية بلا أساس علمي متين، وما يزال تقرير GAO نفسه حذرًا في تقدير الفاعلية الكمية النهائية.[43][44]
وعليه، فإن الموقف النهائي الذي تنتهي إليه الدراسة هو أن اختطاف الهطول، إذا فهم على نحو علمي منضبط، ليس وهمًا. لكنه ليس أيضًا حقيقة مكتملة بالمعنى الذي يجعل من هذا الحقل وسيلة مثبتة لإعادة توزيع المطر بين الدول أو الأقاليم الكبيرة على نحو منتظم وقابل للتخطيط الكامل. إنما هو إمكان حقيقي ومشروط، قد يعمل في بعض السحب وفي بعض البيئات، وقد يخلّف أثرًا يتجاوز النطاق المباشر، لكن اتساعه النهائي ما يزال مفتوحًا للبحث.
الخاتمة
تكشف هذه الدراسة أن اختطاف الهطول، إذا فُهم على نحو علمي منضبط، ليس مجرد عبارة بلاغية أو شعارًا تعبويًا، بل سؤال مناخي حقيقي يتصل بحدود الفعل البشري في السحب والهطول. وقد بينت أن أصل الفعل في هذا الحقل ثابت من حيث التاريخ والفيزياء والتشغيل، وأن التدخل البشري في السحب لم يعد وهمًا ولا خرافة ولا مجرد قصة من قصص العصر، بل صار جزءًا من الممارسة المؤسسية والبحثية في أكثر من بلد. كما بينت أن بعض الأدلة العلمية والرصدية تجعل من المشروع أن نتحدث عن إمكان الأثر خارج النطاق المباشر، وعن احتمال أن يؤدي التدخل إلى إعادة تشكيل جزئية للتوزيع الزماني والمكاني للهطول.
لكن الدراسة، في الوقت نفسه، بيّنت أن هذا الحقل ما يزال محكومًا بقيود قوية، وأن الأدلة المتاحة لا تسمح بتحويل الإمكان المحدود إلى يقين شامل عن السيطرة الإقليمية على المطر. ومن ثم فإن أهم ما تنتهي إليه ليس حكم الإدانة ولا حكم البراءة، بل تثبيت أن السؤال العلمي نفسه مشروع، وأن الإنكار المطلق له لا يقل تعسفًا عن اليقين الخطابي به.
نتائج الدراسة
تثبت هذه الدراسة أن التدخل البشري في السحب والهطول ممكن من حيث الأصل، وأن هذا الإمكان لم يعد مسألة نظرية مجردة، بل صار مدعومًا بتاريخ وتشغيل وتقنيات قائمة.
وتثبت كذلك أن بعض أشكال هذا التدخل يمكن أن تغيّر موضع الهطول أو توقيته أو شدته فوق مجالات محددة، وأن الأثر قد يمتد في بعض الحالات إلى خارج النطاق المباشر.
كما تثبت أن التطور الحديث في الرصد والذكاء الاصطناعي ووسائل الإطلاق يزيد من كفاءة هذا الفعل ومن دقة استهدافه، الأمر الذي يجعل فرضية إعادة تشكيل التوزيع المكاني للمطر أكثر معقولية اليوم مما كانت عليه في المراحل السابقة.
وتثبت أيضًا أن الادعاء الكامن في عنوان الدراسة يمكن أن يكون ممكنًا بمعناه العلمي المحدود، أي من حيث تعجيل الهطول أو استنزاف جزء من ماء السحابة بما يغيّر نصيب مجال لاحق من المطر، لكنه لا يثبت بعدُ على صورته القصوى التي تفترض السيطرة الإقليمية الواسعة والمستمرة على الهطول.
التوصيات
توصي الدراسة ببناء قواعد بيانات عربية وإقليمية متخصصة في أنشطة تعديل الطقس المعلنة، وربطها ببيانات الرادار ومسارات السحب والهطول الفعلي.
وتوصي بإجراء دراسات حالة موسمية دقيقة تختبر فرضية تعجيل الهطول أو استنزافه في أزمنة ومسارات محددة، بدلًا من التوسع في الأحكام العامة.
كما توصي بتطوير نماذج إقليمية عالية الدقة تجمع بين الفيزياء السحابية والتحليل المعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي، من أجل فحص الأثر المجالي المحتمل للتدخل البشري في السحب.
وتوصي أيضًا بإدخال هذا الملف في نقاشات الأمن المائي والعدالة المناخية والسيادة البيئية على أساس علمي، لا على أساس الخطاب الانفعالي أو السخرية أو التهويل.
الخلاصة
الخلاصة أن اختطاف الهطول، بالمعنى العلمي الذي صاغته هذه الدراسة، ليس وهمًا محضًا، وليس حقيقةً مطلقة مكتملة. إنه إمكان حقيقي ومشروط، يستند إلى فيزياء السحب وتقنيات التدخل، ويزداد اتساعًا أو دقةً بتطور الرصد والذكاء الاصطناعي، لكنه يبقى محكومًا بحدود الطبيعة وبنقص الأدلة في مستواه الإقليمي الواسع. ومن هنا، فإن أكثر ما يحتاج إليه هذا الحقل ليس مزيدًا من الشعارات، بل مزيدًا من العلم.
قائمة المراجع
المراجع العربية والمعربة
برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار. الطائرات المخصصة لتلقيح السحب. تاريخ الاطلاع: 21 أبريل 2026.
منظمة الأرصاد العالمية. بيان المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بشأن تعديل الطقس. تاريخ الاطلاع: 21 أبريل 2026.
المراجع الأجنبية
Abshaev, A. M., et al. “Weather Improvement in Large Cities and Major Events.” Russian Meteorology and Hydrology.
Emirates News Agency. “UAEREP Reviews Midterm Progress of Cycle 5 Project.”
French, Jérôme, et al. “The UAE Cloud Seeding Program: A Statistical and Physical Evaluation.” Atmosphere 12, no. 8 (2021).
Office of the Historian, U.S. Department of State. “Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Volume XXVIII, Document 274.”
U.S. Government Accountability Office. Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges. GAO-25-107328. Washington, DC, 2024.
United Nations Office for Disarmament Affairs. Convention on the Prohibition of Military or Any Other Hostile Use of Environmental Modification Techniques.
World Meteorological Organization. “WMO Statement on Weather Modification.”
“Development and Preliminary Test of a Time-Controllable Weather-Modification Rocket with Spatial Seeding Capability.” Atmospheric Measurement Techniques.
“Extra Area Effects of Cloud Seeding: An Updated Assessment.” Atmospheric Research.
“Spatiotemporal Variation of Projected Drought Characteristics in Iran.” Journal of Water and Climate Change.
“The Extra-Area Effect of Orographic Cloud Seeding: Observational Evidence of Precipitation Enhancement Downwind of the Target Mountain.” Journal of Applied Meteorology and Climatology.
“Unveiling the Persistence of Meteorological Drought in Iraq: A Detailed Assessment over the Last Two Decades.”
“Structured Dataset of Reported Cloud Seeding Activities in the United States.” Scientific Data.
“From Cause to Consequence: Examining the Historic April 2024 Rainstorm in the United Arab Emirates through the Lens of Climate Change.” npj Climate and Atmospheric Science.
[1] World Meteorological Organization, “WMO Statement on Weather Modification,” النسخة الرسمية، الرابط: https://wmo.int/content/wmo-statement-weather-modification
[2] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[3] Atmospheric Research, “Extra Area Effects of Cloud Seeding: An Updated Assessment,” الرابط: https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0169809513002408
[4] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[5] Office of the Historian, U.S. Department of State, “Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Volume XXVIII, Document 274,” الرابط: https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1964-68v28/d274
[6] United Nations Office for Disarmament Affairs, “Convention on the Prohibition of Military or Any Other Hostile Use of Environmental Modification Techniques,” الرابط: https://disarmament.unoda.org/en/our-work/weapons-mass-destruction/convention-prohibition-military-or-any-other-hostile-use-environmental-modification-techniques
[7] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[8] World Meteorological Organization, “WMO Statement on Weather Modification,” النسخة الرسمية، الرابط: https://wmo.int/content/wmo-statement-weather-modification
[9] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[10] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[11] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[12] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[13] World Meteorological Organization, “WMO Statement on Weather Modification,” النسخة الرسمية، الرابط: https://wmo.int/content/wmo-statement-weather-modification
[14] UAE Research Program for Rain Enhancement Science, “Cloud Seeding Aircraft,” الرابط: https://www.uaerep.ae/section/research/randd-facilities-and-infrastructure/cloud-seeding-aircraft
[15] UAE Research Program for Rain Enhancement Science, “Cloud Seeding Aircraft,” الرابط: https://www.uaerep.ae/section/research/randd-facilities-and-infrastructure/cloud-seeding-aircraft
[16] UAEREP Program Solicitation, research priorities on targeted cloud seeding, الرابط: https://assets.ncm.gov.ae/resources/uaerep-web/uaerep-program-solicitation-c6-en.pdf
[17] UAEREP Program Solicitation, research priorities on targeted cloud seeding, الرابط: https://assets.ncm.gov.ae/resources/uaerep-web/uaerep-program-solicitation-c6-en.pdf
[18] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[19] Jérôme French et al., “The UAE Cloud Seeding Program: A Statistical and Physical Evaluation,” Atmosphere 12, no. 8 (2021), الرابط: https://www.mdpi.com/2073-4433/12/8/1013
[20] A. M. Abshaev et al., “Weather Improvement in Large Cities and Major Events,” Russian Meteorology and Hydrology, الرابط: https://link.springer.com/article/10.3103/S1068373922070056
[21] World Meteorological Organization, “WMO Statement on Weather Modification,” النسخة الرسمية، الرابط: https://wmo.int/content/wmo-statement-weather-modification
[22] Atmospheric Research, “Extra Area Effects of Cloud Seeding: An Updated Assessment,” الرابط: https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0169809513002408
[23] “The Extra-Area Effect of Orographic Cloud Seeding: Observational Evidence of Precipitation Enhancement Downwind of the Target Mountain,” Journal of Applied Meteorology and Climatology, الرابط: https://journals.ametsoc.org/view/journals/apme/55/6/jamc-d-15-0188.1.xml
[24] World Meteorological Organization, “WMO Statement on Weather Modification,” النسخة الرسمية، الرابط: https://wmo.int/content/wmo-statement-weather-modification
[25] Emirates News Agency, “UAEREP Reviews Midterm Progress of Cycle 5 Project,” الرابط: https://www.wam.ae/en/article/blvxell-uaerep-reviews-midterm-progress-cycle-project
[26] “Development and Preliminary Test of a Time-Controllable Weather-Modification Rocket with Spatial Seeding Capability,” Atmospheric Measurement Techniques, الرابط: https://amt.copernicus.org/articles/17/5551/2024/
[27] “A New Way to Verify Cloud-Seeding Impacts Using Chemical Signatures in Precipitation,” Journal of Applied Meteorology and Climatology, الرابط: https://journals.ametsoc.org/view/journals/apme/64/5/JAMC-D-23-0212.1.xml
[28] “Structured Dataset of Reported Cloud Seeding Activities in the United States,” Scientific Data, الرابط: https://www.nature.com/articles/s41597-025-06273-1
[29] UAE Research Program for Rain Enhancement Science, “Cloud Seeding Aircraft,” الرابط: https://www.uaerep.ae/section/research/randd-facilities-and-infrastructure/cloud-seeding-aircraft
[30] “Unveiling the Persistence of Meteorological Drought in Iraq: A Detailed Assessment over the Last Two Decades,” الرابط: https://link.springer.com/article/10.1007/s40899-024-01145-9
[31] “Spatiotemporal Variation of Projected Drought Characteristics in Iran,” Journal of Water and Climate Change, الرابط: https://iwaponline.com/jwcc/article/15/3/1054/100504
[32] “From Cause to Consequence: Examining the Historic April 2024 Rainstorm in the United Arab Emirates through the Lens of Climate Change,” npj Climate and Atmospheric Science, الرابط: https://www.nature.com/articles/s41612-025-01073-1
[33] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf
[34] Office of the Historian, U.S. Department of State, “Foreign Relations of the United States, 1964–1968, Volume XXVIII, Document 274,” الرابط: https://history.state.gov/historicaldocuments/frus1964-68v28/d274
[35] Jérôme French et al., “The UAE Cloud Seeding Program: A Statistical and Physical Evaluation,” Atmosphere 12, no. 8 (2021), الرابط: https://www.mdpi.com/2073-4433/12/8/1013
[36] A. M. Abshaev et al., “Weather Improvement in Large Cities and Major Events,” Russian Meteorology and Hydrology, الرابط: https://link.springer.com/article/10.3103/S1068373922070056
[37] Atmospheric Research, “Extra Area Effects of Cloud Seeding: An Updated Assessment,” الرابط: https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0169809513002408
[38] “The Extra-Area Effect of Orographic Cloud Seeding: Observational Evidence of Precipitation Enhancement Downwind of the Target Mountain,” Journal of Applied Meteorology and Climatology, الرابط: https://journals.ametsoc.org/view/journals/apme/55/6/jamc-d-15-0188.1.xml
[39] Emirates News Agency, “UAEREP Reviews Midterm Progress of Cycle 5 Project,” الرابط: https://www.wam.ae/en/article/blvxell-uaerep-reviews-midterm-progress-cycle-project
[40] “Development and Preliminary Test of a Time-Controllable Weather-Modification Rocket with Spatial Seeding Capability,” Atmospheric Measurement Techniques, الرابط: https://amt.copernicus.org/articles/17/5551/2024/
[41] “A New Way to Verify Cloud-Seeding Impacts Using Chemical Signatures in Precipitation,” Journal of Applied Meteorology and Climatology, الرابط: https://journals.ametsoc.org/view/journals/apme/64/5/JAMC-D-23-0212.1.xml
[42] “Structured Dataset of Reported Cloud Seeding Activities in the United States,” Scientific Data, الرابط: https://www.nature.com/articles/s41597-025-06273-1
[43] World Meteorological Organization, “WMO Statement on Weather Modification,” النسخة الرسمية، الرابط: https://wmo.int/content/wmo-statement-weather-modification
[44] U.S. Government Accountability Office, Cloud Seeding Technology: Assessing Effectiveness and Other Challenges, GAO-25-107328، النص الكامل، الرابط: https://www.gao.gov/assets/gao-25-107328.pdf